تخرج عن تحصيل المصالح الخالصة أو الراجحة بحسب الإمكان، وإن تزاحمت قدم أهمها وأجلها وأن فاتت أدناهما، وتعطيل المفاسد الخالصة أو الراجحة بحسب الإمكان، وأن تزاحمت عطل أعظمها فسادًا باحتمال أدناهما وعلى هذا وضع أحكم الحاكمين شرائع دينه. [1]
ويقول أيضًا: فخلقه وأمره مبني على تحصيل المصالح الخالصة أو الراجحة بتفويت المرجوحة التي لا يمكن الجمع بينها وبين تلك الراجحة وعلى دفع المفاسد. [2]
وكل هذه المعاني العظيمة في حد المصلحة واستمدادها وضبطها، والترجيح بين المصالح المتعارضة غير موجود في الفكر الغربي، الذي يقصر رعاية المصلحة على الدنيوية الآنية، وينطلق في تحديدها من العقل وحده، فلا غرو -والحال هكذا- أن يكون التعارض بين الإسلام والفكر الغربي تعارض في الأصول، وأن استجلاب ما يقرره من الحريات، مع إضافة بعض الضوابط هو مسخ للإسلام، وهدم لأصوله.
تتعارض حرية الرأي أحيانًا مع الخصوصية أو الحرية الشخصية، وحينئذ لا بد من الحسم بينهما، وتقديم إحداهما على الأخرى، وكثيرًا ما كان الحسم للخصوصية، وقيدت حرية الرأي لصالحها، وهذا يدخل في القيد الأول،
(1) مفتاح دار السعادة: 2/ 22.
(2) شفاء العليل: 217.