شرورًا ومفاسد، ففيها منفعة ولذة لفاعلها؛ ولذلك يؤثرها ويختارها، وإلا فلو تجردت مفسدتها من كل وجه لما آثرها العاقل ولا فعلها أصلًا. [1]
ولأجل التعارض بين ما يتوهمه بعض الناس مصالح؛ لأنه متعلق بالدنيا، وبين اتباع نصوص الكتاب والسنة وضع العلماء ضوابط للمصلحة، هي: [2]
1 -عدم إخلالها بعبودية الله تعالى؛ لأن الشرائع الربانية جاءت لتقرر هذا المبدأ في كل تشريعاتها.
2 -عدم قصر المصلحة على أحد الدارين، يقول الشاطبي: المصالح المجتلبة شرعًا، والمفاسد المستدفعة إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية أو درء مفاسدها العادية. [3]
3 -عدم معارضتها أو تفويتها للنص، فلا تعارض بين النصوص الصحيحة والمصالح الحقيقية.
4 -عدم إخلالها بمقاصد الشرع، وهي حفظ الضرورات. [4]
5 -عدم تفويتها مصلحة أهم منها أو مساوية لها.
يقول ابن القيم: إذا تأملت شرائع دينه التي وضعها بين عباده وجدتها لا
(1) مفتاح دار السعادة: 2/ 14.
(2) ينظر: المصلحة المرسلة حقيقتها وضوابطها: 75 - 96.
(3) الموافقات: 2/ 37 - 38.
(4) ينظر: أصول الفقه، محمد أبو زهرة: 369.