بسم الله الرحمن الرحيم
من أخطر أنواع الغزو الإخضاع للفكر بتمرير مصطلحات على أنها حق لا يقبل الجدال، وهو ما وقع فيما يسمى حرية الرأي؛ إذ استسلم لها المفكرون المسلمون، واجتهدوا في استخراج ما يسندها من النصوص الشرعية على أنها حق لا يقبل الجدال، وهذه الدراسة المختصرة تلقي الضوء على هذه الإشكالية برأي جديد يخالف السائد.
الرأي: هو النظر بالقلب. [1] ويطلق على الاعتقاد. [2]
قال الراغب: «والرأي اعتقاد النفس أحد النقيضين عن غلبة الظن» . [3]
قال ابن القيم: «وحقيقته ما يراه القلب بعد فكر وتأمل وطلب لمعرفة وجه الصواب مما تتعارض فيه الأمارات، فلا يقال في الأمر الذي لا تختلف فيه العقول ولا تتعارض فيه الأمارات إنه رأي» . [4]
فهذا الرأي الاصطلاحي عند علماء اللغة والشريعة، ومنه رأي محمود [5]
(1) المحكم لابن سيده: 10/ 338، واللسان: 14/ 291.
(2) المحكم: 10/ 343، والقاموس: 1659.
(3) المفردات: 209. وينظر: التعاريف للمناوي: 354، والكليات للكفومي: 480.
(4) إعلام الموقعين 1/ 66.
(5) قسمه ابن القيم إلى أربعة أقسام وفصلها في إعلام الموقعين 1/ 66 - 85، وينظر: المتواري على البخاري: 410، وفتح الباري لابن حجر: 13/ 331.