الصفحة 33 من 71

طائرة أو حريق في متجر فيروع الناس ويزعج السلطات، أما أن يكذب ولا يقع ضرر بكذبه على أحد فذلك مباح.

والأصل الثاني وهو العدل غير لازم في الإنشاء مما يصدر عن الإنسان إلا إذا وقع فيه ضرر دنيوي على أحد، وكل ما يصدره الفكر الغربي من آراء وأقوال تخالف ما جاء به الرسول ^ فليست من العدل ولا تكون حقًا، بل هي من الظلم والباطل، ورأس العدل وهو التوحيد لا قيمة له في الفكر الغربي، ورأس الظلم وهو الشرك مشروع في الفكر الغربي، ويندرج تحت حرية الاعتقاد التي هي فرع عن حرية الفكر أو الرأي، قال الله تعالى [إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ] {لقمان:13} .

وما دون الشرك من السيئات داخل في الظلم، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: قد كتبت في غير موضع أن الحسنات كلها عدل والسيئات كلها ظلم، وأن الله إنما أنزل الكتب وأرسل الرسل ليقوم الناس بالقسط. [1]

مرتكز البناء الفكري للحضارة الغربية مبني على عالم الشاهدة، وتنحية عالم الغيب، والاهتمام بشأن الدنيا كون الإنسان مركز الكون، وغياب الشأن الأخروي، وحصره في مجال الحرية الشخصية، ولا سلطان له على غيره.

وإذا كان الأمر كذلك فمن غير المستغرب أن ينطلق الفكر الغربي ومقلده

(1) مجموع الفتاوى:20/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت