وهو احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، لكنه أخص منه؛ لأن من حقوق الآخرين احترام حياتهم الخاصة.
ما هي الخصوصية؟
عرف معجم مريام وبستر الخصوصية بأنها: صفة أو وضع يكون فيه المرء بعيدًا عن المجتمع، ويضيف: حرية لا يسمح التدخل بها [1] .
والفكر الغربي وقوانينه التي انبثقت منه يعلي من شأن الحرية الشخصية بأن يفعل الإنسان ما يشاء بشرط أن لا ينتهك حرية الآخرين، وتتعارض حرية الرأي في كثير من الحالات مع الحرية الشخصية أو خصوصية الإنسان [2] ؛ فمثلًا من حرية إبداء الرأي عدم تقييد النشر في الصحافة،
(1) ينظر: الخير العام، إشكالية الفرد والمجتمع في العصر الحديث:59.
(2) للأنظمة الغربية فيما يتعلق بالخصوصية اتجاهان:
الاتجاه الأول: يرفض الاعتراف بحق الخصوصية، وهو المقرر في القانون الإنجليزي ومحكمة النقض الإيطالية، وكذلك في المحاكم الأمريكية مطلع القرن العشرين، وحجتهم أن النصوص التشريعية الوضعية التي تحمي الأسرار لا تنسحب إلى حماية الحياة الخاصة طالما أن الكشف عن هذه الحياة الخاصة لا يمس الاعتبار والشرف، ورفعت دعاوى في أمريكا وبريطانيا بشأن صور فوتغرافية عادية استخدمت في دعايات، فاشتكى أصحابها بدعوى انتهاك الخصوصية، فلم تقبل دعاواهم؛ لأنها صور عادية وليست مخلة بشرفهم. ويرى أصحاب هذا الاتجاه في القانون أن انتهاك الخصوصية فضفاض يصعب معه وضع نص تشريعي يتناول معناه ويحيط به، إضافة إلى أنه لا يمكن إيجاد خط فاصل بين العام والخاص في حقوق الأفراد؛ ولهذا كان القانون الإنجليزي لا يعترف بالتعدي على الخصوصية الفردية.
الاتجاه الثاني: يعترف بالحق في الخصوصية، وابتدأت به القوانين الفرنسية والألمانية ثم تبعتها الأمريكية، وتوسع إلى أن قرر في أكثر القوانين الوضعية؛ إذ اعترفت بحق الشخص في رفض نشر صوره الخاصة لأي غرض ولو لم تقدح في شرفه، أو يقع عليه ضرر بسبب نشرها، ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن الاعتراف بالخصوصية وإن أعاق حرية التعبير فإنه قيمة اجتماعية لا بد من مراعاتها، ينظر: الخصوصية في الشريعة الإسلامية والقانون المقارن، د. عبد اللطيف الهميم: 54 - 71، وحقوق الإنسان، عبد الهادي عباس: 3/ 52.
بيد أنه بعد قيام ما سمي بالحرب العالمية على الإرهاب انحسر الحق في الخصوصية، وتمت الموافقة في كثير من المجالس النيابية والتشريعية الغربية والأمريكية على أنواع من التجسس على الأفراد، والتصنت على المكالمات، فانبرى عدد من أساتذة القانون لتأليف عدد من الكتب تكرس الخصوصية في مقابل انتهاكها من قبل الأجهزة الاستخباراتية بذرائع مكافحة الإرهاب، ومن هذه الكتب: حدود الخصوصية: أميتاي إتزيوني، والمجتمع الشفاف: دايفد برين، والنظر غير المرغوب فيه: جيفري روزن، والحق بالخصوصية: إيلين ألدرمان وكارولين كينيدي، ونهاية السرية: شارل شايكس، ينظر: الخير العام، إشكالية الفرد والمجتمع في العصر الحديث:59 - 60.