الأخلاق العامة.
ففيما يتعلق بالأمن القومي لا يسمحون تحت ذريعة حرية الرأي لأعدائهم ببث آرائهم في أوساط شعوبهم، أو نشر ما يهدد الأمن.
وفيما يتعلق بالنظام العام سيأتي الكلام عليه مفردًا لأهميته وضبابيته.
وأما الصحة العامة فلا يمكن أن يسمحوا تحت ذريعة حرية الرأي بالدعاية لأطعمة أو أدوية مهلكة أو ضارة.
وأما الأخلاق العامة، فهي محل إشكال وتجاذب بين المفكرين والمشرعين والسياسيين مع اتفاقهم في الجملة على أن الحرية لا بد أن تقيد بها.
ومنهم من يدخل هذا القيد تحت الإضرار بالآخرين؛ لأن نشر ما يؤذي الآخرين من الأخلاق الوضيعة فيه أذى لهم واعتداء عليهم، كما يقرر ميل أن التصرفات المخلة بالحياء يعاقب عليها إذا ارتكبت علنًا؛ لأنها تدخل في باب التصرفات المضرة بالغير، فيصبح تحريمها جائزًا. [1]
ومنهم من يدخله تحت النظام العام أو الخير العام، فيقلصون الحرية الشخصية أو الخصوصية لأجل هذا القيد، يقول أميتاي: إننا نعتبر من الآداب العامة ألا يصرخ الإنسان على الملأ كل ما يمر برأسه. [2]
(1) الحرية: 157.
(2) الخير العام:70. وعالج الكاتب مشكلة التعري العلنية وما يماثلها من العلاقات الجنسية، ونقل اختلاف القانونيين والمفكرين حول تغليب الجانب الأخلاقي في منعها، أو تغليب الحرية الشخصية في السماح بها، وهل ذلك من حماية الخصوصية أم من باب حرية التعبير عن الرأي. ينظر: 69 - 80.
واستعرض بارينغتون موور مفهوم الخصوصية في ثقافات عدة حول العالم، فوجد أن جميع المجتمعات لها مصلحة في أن تتم العلاقة الجنسية في السرية، ليس لأن الجنس يعد غير أخلاقي بل لأن الشهوات الجنسية قد تشكل أذى بالنسبة للعلاقات والإنتاجية، وبالتالي من الأفضل إبعادها عن الساحة العامة. المصدر السابق: 83.