بحث أسماء عماري
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير البرية المبعوث رحمة للبشرية.
وبعد:
جاء الإسلام ليرسخ مفاهيم الأخوة والتعاون والتعارف مهما كان من تعدد واختلاف ولا سبيل إلى ذلك إلا بالحوار، وهذا ما نلمسه من خلال ما حفل به القرآن الكريم من حوارات، سواء كانت حوارات عمودية بين الخالق والمخلوق، أو أفقية بين الناس بعضهم البعض، ولدت مع خلق الإنسان في حواره عز وجل مع الملائكة لتستمر حتى الحياة الأخروية. ومن الحوارات التي شغلت مساحات واسعة حوارات الأنبياء مع أقوامهم، حيث شيدوا مدرسة في الحوار تتلمذ فيها جيل رباني فريد، قاد القلوب والعقول إلى الخالق، عندما كان القرآن الكريم منهج حياتهم ومنطلق تفكيرهم، إلا أن انحسار هذا التاطير القرآني لفكر وواقع الأمة الإسلامية حال بينها وبين إدراك مسؤوليتها الحضارية والإنسانية، مما ترتب عنه ضمور أصل الحوار كما ضمر غيره من الأصول والتكاليف الشرعية المنوطة بها كأمة شاهدة وعالمية ... الشيء الذي جعلها تحجب الإسلام أكثر مما يغطيه الغرب، -على حد تعبير إدوارد سعيد في كتابه تغطية الإسلام- لعجزها عن تقديم نموذج حي للحوار، وجعل التهم تنهال على الإسلام أنه دين يحارب العقل ولا يؤمن بالاختلاف والفكر المضاد وأنه دين إرهاب ...
أمام هذه التحديات والتضليلات لابد من رأب الصدع بين الأمة ومرجعيتها وأصولها المؤطرة، ليس من باب ردود الأفعال والدفاع عن الإسلام، ولكن تجديدا للذات وبنائها وفق الخطاب القرآني، وتطهيرا لما علق بالإسلام وهو منه براء. هذا البناء الذاتي للأمة لاشك انه سينعكس حتما على المستوى الخارجي ليجعل منها أمة قادرة على القيادة والترشيد المستمدة من هذه العودة للاستهداء بالخطاب القرآني،