الصفحة 41 من 45

على ذاتها لا تهتم لغيرها من الناس صلحوا أم فسدوا، اهتدوا أم ضلوا، واتقوا ... فالعالمية السمحة إذا هي البديل المنقذ البشرية، ولن تنجو الأمة الاسلامية من الأزمة إلا إذا قامت بواجبها تجاه نفسها وتجاه غيرها، وعالمية هذا الخطاب القرآني الذي يسعى الحوار إلى تجسيده والوصول إليه، والذي يشكك فيه بعض من يحملون حقدا وضغينة لهذا الدين يتجلى في:

-عالمية الكتاب: يقول يوسف القرضاوي:"من خصائص القرآن أنه كتاب الزمن كله، وكتاب الإنسانية كلها، وكتاب الدين كله، وكتاب الحقيقة كلها، ومعنىأن القرآن كتاب الزمن كله أو كتاب جيل من أجيال أعنى أن أحكام القرآن وأوامره ونواهيه ليست مؤقتة بوقت ما، ثم يتوقف العمل بها وهذا كان صحيحا بالنسبة للأديان الموقوتة أيضا بهذا الزمن ثم ينسخها دين آخر، وكتاب آخر، لرسول آخر، ولهذا لم يتكفل منزلها الله سبحانه وتعالى بحفظها بل استحفظها أهلها" [1] ، فهو كتاب وإن نزل في العرب لم يختص بهم، قال تعالى: {إن هو إلا ذكر للعالمين} [2] ووصف بعدة أوصاف تدل على بعده العالمي في الهداية والإصلاح، وأنه أفضل الكتب صلاحا وإصلاحا، وأكملها لكل الأمم ولجميع الأزمنة كوصف الهيمنة والتصديق، قال تعالى: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدق لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه} [3] لتضمنه للحق وتصديقه له كما ورد في الكتب السابقة التي حرفها أهلها وشاهد على ما فيها، وكاشفا للتحريف الذي لحقها."أما مفهوم الهيمنة والتصديق، فإنه واضح كذلك في تقرير أصل الاستمرارية والتواصل في رسالات السماء (التصديق) وفي الاستيعاب التقويمي والتصحيح النهائي للرسالة الخاتمة (الهيمنة) . [4] يقول طه جابر العلواني:"فالقرآن مهيمن على كل ما سبقه من كتب وصحف، حيث قام بنقدها ومراجعتها، وبيان الصحيح الصادق منها، وما كان من إضافات وتحريفات ألصقت به". [5] "

(1) كيف نتعامل مع القرآن ليوسف القرضاوي،

(2) سورة التوبة الآية 33.

(3) المائدة، 48.

(4) الاجتهاد والتجديد في الفكر العربي والاسلامي المعاصر دراسة الأسن المرجعية والمنهجية، سعيد شبار، ج 2، 431.

(5) القرآن الكريم وخطابه العالمي، طه جابر العلواني، ضمن أعمال دورة ترديبية، ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت