فكأنه راجع تراث النبوات -كلها- ونقدها وميز الصادق منه ومن غيره، وأعاد عرضه كما أنزل دون تغيير أن تبديل او تحريف" [1] ."
عالمية الرسالة: فالرسالة المحمدية جاءت للعالمين وإنها صالحة لكل زمان ومكان لعالميتها وإنسانيتها، ولأنها شرعت لأجل الإنسان لترتقي به. فالعبادات شرعت للإنسان بغض النظر عن جنسه أو طبقته أو لونه أو وطنه، لعالميتها وإنسانيتها، قال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [2] {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} [3] فالشريعة الاسلامية عالمية لأنها إنسانية؛ لأنها تعلي من إنسانية الإنسان، وتحفظ له بعده الإنساني ولا تختص بقوم دون غيرهم، لثبات أصولها العقدية وقابليتها للتطبيق المتجدد في فروعها العملية؛ لرحمتها وملاءمتها للفطرة الإنسانية.
عالمية الخطاب: لتميزه بالعموم والشمول المستوعب للإنسان والموقف والواقع، يتجلى هذا في افتتاح القرآن بالعالمين وختامه بالناس، ثم باستعماله اسم الموصول 1464 مرة لتجرده من الأسماء الخاصة، وينعتق من ربقة التاريخ والأشخاص والأقوام والطوائف والأجناس ... ليربط المواقف والأفعال والاختيارات والأعمال بالسنن والأحكام والحكم التي تضمنها، وإن كان يعتبر أن الاختلاف رحمة ونعمة. ثم تنوع هذا الخطاب بين الترغيب والترهيب والبرهان والتشريع، كما ان التشريع يخاطب الناس بشكل مطلق دون حصر في الزمان والمكان، وذلك لأن الخطاب القرآني تجاوز دور الخطاب الإصطفائي الحصري الخاص الذي يتوجه إلى دوائر بشرية معينة بصيغة يا قوم، وهذا الإصطفاء الوارد في قوله تعالى {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين} [4] فهي تشير إلى تسلسل الخطاب الحصري الذي انتهى بخاتم الأنبياء، فمنذ نزول آية اقرأ كان إعلانا عن انتهاء الخطاب الإلهي الحصري، لينطلق الخطاب العالمي من الأرض المحرمة ومن العرب، ويبدأ بالتخصيص العربي نهاية للإصطفاء، وافتتاحا للعالمية، في الوقت ذاته، ومن هنا فصيغ التشريع ليست مقتصرة على من نزلت فيهم بل صيغت بشكل يستوعب قضايا الإنسان وحاجاته المتجددة فيه، ثم أن معظم نصوص القرآن جاءت ظنية
(1) القرآن الكريم وخطابه العالمي، طه جابر العلواني، ص 44.
(2) الاعراف، 158
(3) الاعراف، 158.
(4) آل عمران، 33.