الصفحة 45 من 45

فإن المواجهة مع عقل علمي تجريبي أعاد صياغة العلوم الطبيعة والعلوم الإنسانية كلها، فإما أن تتحول إلى العمل على اختراق النسق الحضاري والثقافي المعاصر، من خلال إعادة بناء العلوم والمعارف كلها برؤية كونية وجامعة فكافة هذه العلوم التجريبية لازالت تتعثر في انطلاقتها مقيدة إلى الجزئي، ولم تأخذ بعدا كونيا يحتويها، والبعد الكوني كامن في الوحي القرآني" [1] ."

فلا مجال إذن من الإنسحاب من ساحة الحوار ومسؤولية العالمية على عاتق هذه الأمة فإما أن تدخلها برأسمال معنوي قوي أو رأسمال علمي من أجل الإصلاح والتصحيح، يقول سعيد شبار:"إن مقولات شائعة ورائجة الآن يراد منها سوغ فكر كوني نمطي، كحوار الحضارات والثقافات، وحوار الأديان أو عكسها الذي ينذر بالصدام، ينبغي للفكر الإسلامي باعتباره ممثل حضارة وثقافة ودين، أن يكون له إسهام فيها وهو الأقدر على ترشيدها" [2] . فإصلاح الذات وتفعيل الخطاب شرط أساسي في نجاح وتحقق الواجبات التي عليها.

هكذا نلحظ أن مقاصد الحوار كلها في الغالب هي فروض كفاية وواجبات جماعية للأمة تحتاج إلى تفعيل وإعادة بناء، واستصحاب في التفكير المنهجي للفكر الإسلامي.

وفي ختام هذا البحث لا يسعني إلا أن أحمد الله أن يسر سبل المشاركة والاستفادة من هذه الدورة التدريبية وموضوعها القيم، وأن اتقدم بخالص شكري وتقديري للجهة واللجنة المنظمة ورئيسها الدكتور خالد الصمدي، سائلة الله عز وجل أن يجازيهم عنا خير الجزاء ويوفقهم ويعينهم على المزيد من الإنتاج والعطاء.

(1) الجمع بين القراءتين، طه جابر العلواني، دورة تدريبية، ص 26، ينظر العالمية الثانية،

(2) - من أجل منهاج تجديدي في الفكر والعلوم الإنسانية والإجتماعية، رؤية منهجية، سعيد شبار، ندوة العلوم الإنسانية والإجتماعية من منظور إسلامي، تنظيم كلية الآداب المحمدية، جامعة الحسن الثاني، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، يومي: 26 - 27 شتنبر 2005، ص:10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت