... وبعد
... فهذه كانت بداية، نأمل أن تنمو وتتفرع. ونرجو أن نكون قد نجحنا في إثارة اهتمام الدّارسين، ليطرقوا باب الأسماء في القرآن الكريم. وإنّ المقدّمات لترهص بنتائج جليلة، تتعلق بالتفسير، وفقه اللغة، والتاريخ والإعجاز القرآني.
... لقد قمنا في هذه الدراسة بمس الموضوع مسًّا خفيفًا، لعلمنا بأنّ الكثير من النتائج التي توصلنا إليها في عالم الأسماء لا تزال بحاجة إلى دراسة وتحقيق؛ فعندما نجد أنّ اسم المسيح، عليه السّلام، في القرآن الكريم هو:"المسيح عيسى ابن مريم"، فلا نملك عندها إلا أن نتساءل عن سرّ هذا التركيب الثلاثي للاسم الكريم، وذلك في الوقت الذي تتبنى فيه النصرانية عقيدة التثليث المزعومة. وعندما نقرأ أنّ يحيى، عليه السّلام، لم يجعل الله لهُ من قَبلُ سَميّا، لا نملك إلا أن نتساءل عن سّر هذا الاسم الفريد. وعندما نعلم أنّ يعقوب، عليه السّلام، يُسمّى في القرآن إسرائيل أيضًا، وأنّ أبناءه سمّوا بني إسرائيل، وليس ببني يعقوب، ندرك أهمية الغوص في هذا البحر العميق.
... لقد كان لنا توقّف أيضًا أمام اسم إلياس، عليه السّلام، وأسماء أخرى، فكان لذلك ثمار لمّا تنضج بعد، نأمل أن تكون هي وغيرها موضوع الجزء الثاني من أسرار الأسماء في القرآن الكريم.
وآخرُ دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين