المثال السابع:
قوله: {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ} [مريم: 15] في قصة يحيى، {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ} [مريم: 33] في قصة عيسى، فنكَّر في الأول وعرَّف في الثاني؛ لأن الأول من الله تعالى، والقليل منه كثير؛ كما قال الشاعر:
قليل منك يكفيني ولكن = قليل لا يقال له قليل
ولهذا قرأ الحسن: (اهدنا صراطًا مستقيمًا) ؛ أي: نحن راضون منك بالقليل.
ومثل هذا في الشعر كثير، قال:
وإني لراضٍ منك يا هند بالذي = لوَ ابْصره الواشي لقرَّتْ بلابله
بلا وبألا أستطيع وبالمنى = وبالوعد حتى يسأم الوعد آمله
والثاني من عيسى - عليه السلام - والألف واللام لاستغراق الجنس، ولو أدخل عليه التسعة والعشرين والفروع المستحسنة والمستقبحة لم تبلغ عشر معشار: سلام الله عليه، ويجوز أن يكون ذلك وحيًا من الله عز وجل، فيقرب من سلام يحيى، وقيل: إنما دخل الألف واللام لأن النكرة إذا تكررت تعرفت، وقيل: نكرة الجنس ومعرفته سواء، تقول: لا أشرب ماء، ولا أشرب الماء، فهما سواء.
المثال الثامن:
قوله: {نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ} [الكهف: 61] ، وفي الآية الثالثة: {وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ} [الكهف: 63] ؛ لأن الفاء للتعقيب والعطف، فكان اتخاذ الحوت للسبيل عَقِيب النسيان فذكر بالفاء، وفي الآية الأخرى لما حيل بينهما بقوله: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} [الكهف: 63] زال معنى التعقيب، وبقي العطف المجرد، وحرفه الواو.