الصفحة 12 من 33

المبحث الخامس: الترجيح:

لا شك أن مذهب الجمع بين الأحاديث هو المتعين في هذه المسألة، فيحمل حديث أبي هريرة على المعنى الوارد في بقية الأحاديث، والتي اقتصرت على تفسير الآية بطلوع الشمس من مغربها.

ويكون معنى حديث أبي هريرة: أن عدم قبول التوبة مترتب على مجموع الثلاث - الدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها - فإذا اجتمعت الثلاث انقطعت التوبة، وطلوع الشمس هو آخرها، وهو الذي يتحقق به عدم القبول.

وهذا القول هو الذي تجتمع به الأدلة، ويزول به الإشكال، إن شاء الله تعالى.

ويمكن تلخيص المسألة وحصرها في خمسة فروع:

1 -أن المراد بـ «البعض» في الآية هو طلوع الشمس من مغربها فقط، دون غيرها.

2 -أن التوبة لا تنقطع إلا بطلوع الشمس من مغربها.

3 -أن طلوع الشمس من مغربها هو آخر الآيات الثلاث المذكورة في حديث أبي هريرة.

4 -أن زمن عيسى - عليه السلام - يعقب الدجال.

5 -أن زمن عيسى - عليه السلام - فيه خير كثير، دنيوي وأخروي، والتوبة والإيمان مقبولان فيه.

وسأذكر من الأدلة ما يؤيد كل فرع، مع ذكر الإيرادات والاعتراضات، والجواب عنها.

أولًا: الأدلة على أن المراد بـ «البعض» في الآية هو طلوع الشمس من مغربها فقط، دون غيرها:

1 -بعد النظر في الأحاديث الواردة في تفسير الآية وجدت أنها كلها متفقة على تفسير «البعض» بطلوع الشمس من مغربها، ولم يأت ما يخالف ذلك إلا ما يظهر من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، ولكن عند التأمل فإنه لا يظهر بينه وبين بقية الأحاديث تعارض، لإمكان حمله على بقية الأحاديث التي اقتصرت على تفسير الآية بطلوع الشمس من مغربها، وإن في اتفاق الأحاديث على تفسير «البعض» بالطلوع فقط، لدلالة واضحة على أنه هو المراد.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: «وقد تكاثرت الأحاديث الصحيحة عن النبي - أن المراد بـ «بعض آيات الله» طلوع الشمس من مغربها». [1]

وقال الآلوسي: «روي هذا التعيين عنه - في غير ما خبر صحيح» . [2]

(1) تيسير الكريم الرحمن، ص (433) .

(2) روح المعاني (8/ 424) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت