قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ. فَيَخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ، فَإِذَا جَاءُوا الشَّامَ خَرَجَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - فَأَمَّهُمْ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، فَلَوْ تَرَكَهُ لَانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ». [1]
2 -وعن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - أن النبي - ذكر الدجال فقال: « .... فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ [2] بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ [3] وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَاطَأَ رَاسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ [4] كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ .... » . [5]
خامسًا: الأدلة على أن زمن عيسى - عليه السلام - فيه خير كثير، دنيوي وأخروي، والتوبة والإيمان مقبولان فيه:
هناك عدد من الأدلة التي تفيد بأن زمن عيسى عليه السلام التوبة والإيمان مقبولان فيه، سواء كانت التوبة والإيمان قبل نزوله، أو بعد ذلك.
الدليل الأول:
قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [النساء: 159] .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الفتن، حديث (2897) .
(2) قال الحافظ ابن كثير في «النهاية» (1/ 149) : «هذا هو الأشهر في موضع نزوله أنه على المنارة البيضاء الشرقية بدمشق؛ وقد رأيت في بعض الكتب أنه ينزل على المنارة البيضاء شرقي جامع دمشق، فلعل هذا هو المحفوظ، وتكون الرواية «فينزل على المنارة البيضاء الشرقية بدمشق» فتصرف الراوي في التعبير بحسب ما فهم، وليس بدمشق منارة تعرف بالشرقية سوى التي إلى شرق الجامع الأموي، وهذا هو الأنسب والأليق».
(3) المهرود: الثوب المصبوغ بالزعفران. انظر: مشارق الأنوار (2/ 268) ، والنهاية في غريب الحديث (5/ 257) .
(4) الجمان: هي شذور تصنع من الفضة أمثال اللؤلؤ، والمعنى: أن الماء يتحدر من رأسه كأنه حبات اللؤلؤ. انظر: مشارق الأنوار (1/ 153) ، والنهاية في غريب الحديث (1/ 301) .
(5) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الفتن، حديث (2937) .