الصفحة 4 من 33

المبحث الثالث: بيان وجه الإشكال في الحديث:

ظاهر الحديث أن الدجال من الآيات التي إذا خرجت لا ينفع بعدها الإيمان، وقد وردت أحاديث أُخر تفيد بأن خروج عيسى عليه السلام يعقب الدجال؛ فعن مُجَمِّعَ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيَّ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - يَقُولُ: «يَقْتُلُ ابْنُ مَرْيَمَ الدَّجَّالَ بِبَابِ لُدٍّ» . [1]

وقد استشكل بأنه لو كان كذلك لم ينفع الكفار إيمانهم، ولا الفساق توبتهم، عند نزول عيسى عليه السلام؛ لأن باب التوبة قد أغلق في زمن الدجال.

وقد جاء النص صريحًا [2] بأن الإيمان ينفع في زمن عيسى عليه السلام، وإلا لما صار الدين واحدًا، ولا كان في نزوله كبير فائدة. [3]

(1) أخرجه الترمذي، في سننه، في كتاب الفتن، حديث (2170) .وحديث قتل ابن مريم للدجال مروي في صحيح مسلم، في كتاب الفتن، حديث (2897) ، وحديث (2937) .

(2) سيأتي في «مبحث الترجيح» ما يدل على أن زمن عيسى عليه السلام ينفع فيه الإيمان.

(3) انظر: التذكرة، ص (737) ، وطرح التثريب (8/ 258) ، وفتح الباري (11/ 361) ، وفيض القدير (3/ 81) ، ولوامع الأنوار البهية (2/ 141) ، وروح المعاني (8/ 424) ، وتفسير القاسمي (4/ 547) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت