حيث أخبر سبحانه في هذه الآية الكريمة أن جميع أهل الكتاب يؤمنون بعيسى عليه السلام بعد نزوله، ولا يتخلف أحد منهم عن التصديق والإيمان به [1] ، فدل على قبول الإيمان في زمنه.
الإيراد الأول: أن الاستدلال بقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [النساء: 159] غير مستقيم؛ لأن هناك خلاف بين المفسرين في مرجع الضمير في قوله {قَبْلَ مَوْتِهِ} فبعضهم قال: إن الضمير راجع إلى الكتابي، والمعنى أن الكتابي يؤمن عند الموت والمعاينة، بأن عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله. [2] وقال آخرون: معنى الآية: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بمحمد - قبل موت الكتابي. [3]
والجواب:
أن الصواب في الآية رجوع الضمير إلى عيسى عليه السلام، لا الكتابي، وهذا هو مذهب الجمهور من المفسرين، روي عن أبي هريرة [4] ، وابن عباس [5] ، وبه قال أبو مالك [6] ، والحسن البصري [7] ، وقتادة [8] ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم [9] .
وهو اختيار: ابن جرير، وابن كثير، والشوكاني، والشنقيطي. [10]
(1) انظر: تفسير ابن كثير (1/ 590) .
(2) روي ذلك عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وابن سيرين، والضحاك. انظر: تفسير ابن كثير (1/ 590) .
(3) روي هذا القول عن عكرمة. انظر: تفسير ابن كثير (1/ 590) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب أحاديث الأنبياء، حديث (3448) ، ومسلم في صحيحه، في كتاب الإيمان، حديث (155) .
(5) أخرجه ابن جرير في تفسيره (4/ 356) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (4/ 1114) ، والحاكم في المستدرك (2/ 338) وقال «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» . وصححه الحافظ ابن كثير في «النهاية في الفتن والملاحم» (1/ 142) ، والحافظ ابن حجر في «الفتح» (6/ 568) .
(6) أخرجه ابن جرير في تفسيره (4/ 357) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (4/ 1113) .
(7) أخرجه ابن جرير في تفسيره (4/ 357) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (4/ 1113) .
(8) أخرجه ابن جرير في تفسيره (4/ 357) .
(9) أخرجه ابن جرير في تفسيره (4/ 357) .
(10) تفسير الطبري (4/ 360) ، وتفسير ابن كثير (1/ 590) ، وفتح القدير (1/ 807) ، وأضواء البيان (7/ 264) .