الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا» [1] ، قال الحافظ ابن كثير «وقد ظن عبد الله بن عمرو أن طلوع الشمس متقدم على الدابة، وذلك محتمل ومناسب» . [2]
قلت: لكن الذي يظهر تقدم الدابة على الطلوع، والأحاديث الواردة بتقدم طلوع الشمس على الدابة، كلها ضعيفة لا تقوم بها حجة، والله تعالى أعلم. [3]
الإيراد الأول:
فإن قيل: فما جوابكم عن حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - يقول: «إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا» . [4]
فهذا الحديث صريح بأن طلوع الشمس من مغربها، والدابة، أول الآيات، ويلزم منه أن خروج الدجال متأخر عنهما.
والجواب:
(1) المصدر السابق.
(2) النهاية في الفتن (1/ 169) . وانظر: إتحاف الجماعة (2/ 320) .
(3) ورد حديثان ضعيفان في تقدم طلوع الشمس على الدابة:
الأول: حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - أن النبي - قال: «أَوَّلُ الْآيَاتِ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا» .
أخرجه الطبراني في الكبير (8/ 263) ، وابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (6/ 21) ، والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (2/ 156) ، وابن عساكر في «تاريخ مدينة دمشق» (5/ 365) . جميعهم من طريق فضالة بن جبير، عن أبي أمامة، به. و «فضالة بن جبير» فيه ضعف، قال ابن عدي بعد أن أخرج حديثه: «أحاديثه غير محفوظة» . وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (8/ 9) : «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه فضالة بن جبير، وهو ضعيف، وأنكر هذا الحديث» .
الثاني: حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أن النبي - قال: «إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا يَخِرُّ إِبْلِيسُ سَاجِدًا يُنَادِي: إِلَهِي، مُرْنِي أَنْ أَسْجُدَ لِمَنْ شِئْتَ، فَتَجْتَمِعُ إِلَيْهِ زَبَانِيَتُهُ، فَيَقُولُونَ: يَا سَيِّدُهُمْ، مَا هَذَا التَّضَرَّعُ؟ فَيَقُولُ: إِنَّمَا سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُنْظِرَنِي إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، وَهَذَا الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ، ثُمَّ تَخْرُجُ دَابَّةُ الْأَرْضِ مِنْ صَدْعٍ فِي الصَّفَا، فَأَوَّلُ خَطْوَةٍ تَضَعُهَا بِأَنْطَاكِيَّةَ، ثُمَّ تَاتِي إِبْلِيسَ فَتَلْطِمُهُ» .
أخرجه الطبراني في «الأوسط» (1/ 36) . قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (8/ 8) : «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه إسحق بن إبراهيم بن زبريق وهو ضعيف» . وقال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (2/ 203) : «هذا حديث غريب جدًا، وسنده ضعيف، ولعله من الزاملتين اللتين أصابهما عبد الله بن عمرو يوم اليرموك، فأما رفعه فمنكر، والله أعلم» . وانظر: النهاية في الفتن (1/ 169) .
(4) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الفتن وأشراط الساعة، حديث (2941) .