أن الروايات مختلفة في تعيين أول الآيات:
1 -ففي رواية: «أن أولها طلوع الشمس من مغربها» . [1]
2 -وفي رواية: «أن أولها نار تحشر الناس إلى محشرهم» . [2]
3 -وقيل: أولها «خروج الدجال» . [3]
وللعلماء في الجمع بين هذه الأحاديث أقوال:
1 -قال الحافظ ابن حجر: «الذي يترجح من مجموع الأخبار أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض، وينتهي ذلك بموت عيسى بن مريم عليه السلام، وأن طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي، وينتهي ذلك بقيام الساعة، ولعل خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من المغرب ....
قال: وأول الآيات المؤذنة بقيام الساعة النار التي تحشر الناس». [4]
واختار هذا الجمع البرزنجي [5] ، حيث نقله عن الحافظ ابن حجر واستحسنه. [6]
2 -ويرى الحافظ ابن كثير: أن طلوع الشمس من مغربها والدابة أول الآيات السماوية التي ليست بمألوفة، وأما خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام، وكذلك خروج يأجوج ومأجوج فكل ذلك أمور مألوفة، وهي من أول الآيات الأرضية.
(1) كما في حديث عبد الله بن عمرو المتقدم.
(2) لحديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي - قال: «أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ» .
أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب أحاديث الأنبياء، حديث (3329) .
(3) يدل عليه حديث أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال خطبنا رسول الله - .... فذكر الدجال وقال: «وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لَا مَحَالَةَ» . أخرجه ابن ماجه في سننه، في كتاب الفتن، حديث (4077) .وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/ 1303) ، حديث (7875) .
(4) فتح الباري (11/ 361) .
(5) هو: محمد بن عبد الرسول بن عبد السيد الحسني البرزنجي: فاضل، له علم بالتفسير والأدب. من فقهاء الشافعية. برزنجي الأصل. ولد وتعلم بشهرزور، ورحل إلى همذان وبغداد ودمشق والقسطنطينية. ومصر، واستقر في المدينة، فتصدر للتدريس، وتوفي بها. له كتب، منها (الإشاعة في أشراط الساعة) و (أنهار السلسبيل) في شرح تفسير البيضاوي، وغيرها. (ت: 1103 هـ) . انظر: الأعلام، للزركلي (6/ 203) .
(6) انظر: الإشاعة، ص (281) .