الصفحة 20 من 33

قال الحافظ ابن كثير - بعد أن أورد حديث عبد الله بن عمرو: «أي أول الآيات التي ليست مألوفة، وإن كان الدجال ونزول عيسى عليه السلام من السماء قبل ذلك، وكذلك خروج يأجوج ومأجوج، فكل ذلك أمور مألوفة لأن أمر مشاهدته ومشاهدة أمثاله مألوف؛ فأما خروج الدابة على شكل غريب غير مألوف ومخاطبتها الناس ووسمها إياهم بالإيمان أو الكفر؛ فأمر خارج عن مجاري العادات، وذلك أول الآيات الأرضية، كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية» . [1]

واختار هذا الجمع ابن أبي العز الحنفي [2] . [3]

3 -ويرى الطيبي أن الآيات عبارة عن أمارات على الساعة، إما على قربها، وإما على حصولها؛ فمن الأول: الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، ويأجوج ومأجوج، والخسف، ومن الثاني: الدخان، وطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة، والنار التي تحشر الناس. [4]

واختار هذا الجمع المناوي. [5]

4 -ويرى أبو العباس القرطبي أن الأولية في حديث عبد الله بن عمرو المراد بها: أول الآيات الكائنة في زمان ارتفاع التوبة والطبع على كل قلب بما فيه، وعلل ذلك بأن ما قبل طلوع الشمس من مغربها التوبة فيه مقبولة، وإيمان الكافر فيه يصح. [6]

وأما حديث أنس أن النبي - قال: «أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ» . [7] فقد جاء في حديث آخر أنها آخر الآيات؛ فعن حذيفة بن أسيد الغفاري - رضي الله عنه -

(1) النهاية في الفتن والملاحم (1/ 165) .وانظر: (1/ 169) .

(2) هو: علي بن علي بن محمد بن أبي العز، الحنفي الدمشقي: فقيه. كان قاضي القضاة بدمشق، ثم بالديار المصرية، ثم بدمشق. له كتب، منها (التنبيه على مشكلات الهداية) و (النور اللامع فيما يعمل به في الجامع) أي جامع بني أمية، و (شرح العقيدة الطحاوية) ، وغيرها. (ت: 792 هـ) . انظر: الأعلام، للزركلي (4/ 313) .

(3) انظر: شرح العقيدة الطحاوية (1/ 566) .

(4) شرح الطيبي (10/ 111) ، وانظر: فتح الباري (11/ 360) .

(5) فيض القدير (2/ 170) .

(6) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (7/ 242) .

(7) سبق تخريجه، ص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت