الدليل الثالث: ما ورد من أحاديث أن المسلمين يقاتلون العدو في زمن الدجال، وزمن عيسى عليه السلام [1] ، وقد جاء ما يفيد بأن التوبة لا تنقطع ما دام المسلمون يقاتلون العدو؛ فعن عبد الله بن وَقْدَانَ السَّعْدِيِّ [2] أن النبي - قال: «لاَ تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ» [3] ، والهجرة لا تنقطع حتى تنقطع التوبة؛ لحديث «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» . [4]
وفي هذا كله دلالة واضحة على أن التوبة لا تزال مقبولة في زمن الدجال، وعيسى عليه السلام، إلى أن تطلع الشمس من مغربها.
الدليل الرابع:
قوله - عن عيسى عليه السلام: «ويُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ» [5]
(1) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - قال: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ، أَوْ بِدَابِقٍ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ؛ فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتْ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ. فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: لَا وَاللَّهِ لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا؛ فَيُقَاتِلُونَهُمْ، فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ، وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا، فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمْ الشَّيْطَانُ: إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ، فَيَخْرُجُونَ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ، فَإِذَا جَاءُوا الشَّامَ خَرَجَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ؛ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَّهُمْ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، فَلَوْ تَرَكَهُ لَانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ» .
أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الفتن وأشراط الساعة، حديث (2897) .
(2) هو: أبو محمد، عبد الله بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نضر بن مالك بن حنبل بن عامر بن لؤي بن غالب. واسم وقدان: عمرو، ويقال: عمرو بن وقدان. يقال له ابن السعدى؛ لأن أباه استرضع في بنى سعد بن بكر بن هوازن، صحب ابن السعدى رسول الله - قديمًا، وقال: وفدت في نفر من بنى سعد بن بكر إلى رسول الله -. (ت: 57 هـ) . انظر: الإصابة (4/ 113) ، وصحيح مسلم بشرح النووي (7/ 193) .
(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1/ 192) ، حديث (1671) ، والنسائي في سننه، في كتاب البيعة، حديث (4172) ، وابن حبان في صحيحه (11/ 207) .
قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (5/ 251) : «رجال أحمد ثقات» . وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (2/ 927) حديث (5218) .
(4) سبق تخريجه، ص .
(5) سبق تخريجه من حديث أبي هريرة، ص .