والشاهد من الحديث قوله: «وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ» ، وهذا نص صريح بأن عيسى عليه السلام يدعو إلى الإسلام، ويلزم من دعوته أن الإيمان مقبول ممن آمن به واتبعه، وإلا فكيف يدعوهم إلى الإسلام وهو يعلم أن إسلامهم لن ينفعهم.
الإيرادات والاعتراضات على هذا الدليل:
فإن قيل: إن اللفظ الذي استدللتم به غير متفق عليه بين رواة الحديث، حيث روي بلفظ: «فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ» وبلفظ «وَيُعَطِّلُ الْمِلَلَ، حَتَّى يُهْلِكَ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا غَيْرَ الْإِسْلَامِ» . [1] وهذه الروايات ليس فيها أنه يدعو للإسلام، وعليه فلا يستقيم الاستدلال.
والجواب:
أن لفظ «فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ» هو بمعنى لفظ «وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ» ولا فرق؛ لأن قتاله الناس على الإسلام إنما هو من أجل أن يسلموا، فمن أسلم كف عنه، ومن أبى قاتله، يدل على هذا المعنى حديث «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ .... » [2] ومعلوم أن النبي - لم يبعث للقتال وحسب، وإنما بعث لدعوة الناس للإيمان، والقتال إنما هو لمن أعرض وأبى.
وكذا الرواية الثانية هي بمعنى هذه الرواية، والله تعالى أعلم.
(1) انظر هذه الروايات في تخريج الحديث.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الإيمان، حديث (25) ، ومسلم في صحيحه، في كتاب الإيمان، حديث (20) .