، أو بعض المراد لذكرت في بقية الأحاديث، وفي هذا دلالة واضحة على أن أحد الثلاث غير مستبد بانقطاع التوبة بوجوده، بل لا بد من اجتماعها معًا، والله تعالى أعلم.
فإن قيل: هذا التأويل فيه إهمال لبقية الثلاث المذكورة في الحديث؛ لأنكم قصرتم تفسير الآية على واحدة من هذه الثلاث، ولم تعملوا البقية، والحديث صريح بأن المراد بالبعض هو الثلاث، لا واحدة منها.
والجواب على هذا الإيراد سيأتي تبعًا عند ذكر فائدة مجيء الثلاث في الحديث، وسيأتي أن قصر تفسير الآية على واحدة من الثلاث لا يعني إهمال البقية، وإنما ذكرت لفائدة أخرى كما سيأتي تقريره.
-عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: «مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . [1]
-وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، عن النبي - قال: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» . [2]
-وعن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - يقول: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» . [3]
فهذه الأحاديث متفقة على أن التوبة لا تنقطع إلا بطلوع الشمس من مغربها، والقول بأن زمن الدجال لا ينفع فيه الإيمان ولا التوبة فيه مخالفة صريحة لهذه الأحاديث؛ لأن وقته قبل طلوع الشمس من مغربها، والله تعالى أعلم.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، حديث (2703) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب التوبة، حديث (2759) .
(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (4/ 99) ، حديث (16952) ، وأبو داود في سننه، في كتاب التوبة، حديث (2479) . وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (2/ 90) حديث (2479) .