الصفحة 16 من 33

ثالثًا: الأدلة على أن طلوع الشمس من مغربها هو آخر الآيات الثلاث المذكورة في حديث أبي هريرة.

هناك عدة أدلة تؤيد القول بأن طلوع الشمس من مغربها هو آخر الثلاث المذكورة في الحديث، ومن هذه الأدلة:

1 -حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - قال: «مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . [1] ومفهوم هذا الحديث أن من تاب بعد طلوعها من مغربها لم يقبل منه، والأصل بقاء الحديث على إطلاقه ولا يصح تقييد ذلك بوقت الطلوع، وإذا كانت التوبة بعد الطلوع مردودة امتنع أن يكون وقت الدجال بعدها؛ لأن عيسى عليه السلام بعد الدجال، وزمنه فيه خير كثير، والإيمان والتوبة مقبولان فيه، فلم يبق إلا أن يكون طلوعها بعد الدجال.

2 -وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا» [2] ، وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - قال: «لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ» . [3] وقد ثبت أن خروج يأجوج ومأجوج يكون بعد عيسى عليه السلام [4] ، فهذان الحديثان يدلان على أن باب التوبة لم يغلق بعد في زمن عيسى، إذ لو كان قد أغلق لما كان للحج فائدة، وقد سبق أن وقت الدجال قبل زمن عيسى عليه السلام، وفي ذلك دلالة واضحة على أن طلوع الشمس يعقب الدجال.

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الذكر والدعاء، حديث (2703) .

(2) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الحج، حديث (1252) .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الحج، حديث (1593) .

(4) عن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - عن النبي - في حديث طويل ذكر فيه الدجال ونزول عيسى عليه السلام، وفيه: « ... فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَاسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ الْيَوْمَ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ .... » . أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الفتن وأشراط الساعة، حديث (2937) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت