اختلاف الروايات في أول الآيات، ولما ذُكِرَ من أن الأولية في الحديث ليست على إطلاقها، وعليه فلا يصح الاعتراض، والله تعالى أعلم. [1]
أن في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - تقديم طلوع الشمس من مغربها على الدجال، فكيف يقال إن طلوعها آخر الثلاث؟
والجواب: أن هذا الترتيب غير متفق عليه بين رواة الحديث، وتفصيل ذلك:
أن الحديث تفرد به فضيل بن غزوان، وقد روي عن فضيل من أربعة طرق، وفي كل طريق اختلاف في ترتيب الآيات:
الأول: طريق وكيع بن الجراح: وقد اتفق الرواة عنه على الترتيب التالي: طلوع الشمس - والدجال - والدابة.
الثاني: طريق يعلى بن عبيد: وقد اختلف الرواة عنه في الترتيب:
فرواه عبد بن حميد، وإسحاق بن راهويه، والصغاني، بلفظ: الدجال - والدابة - وطلوع الشمس.
ورواه عنه محمد بن عبد الوهاب، بلفظ: طلوع الشمس - والدجال - والدابة.
الثالث: طريق محمد بن فضيل: وقد اختلف الرواة عنه في الترتيب:
فرواه محمد بن العلاء، وعبد الله بن عامر بلفظ: طلوع الشمس - والدجال - والدابة.
ورواه أبو هشام الرفاعي بلفظ: الدابة - والدجال - وطلوع الشمس.
الرابع: طريق إسحاق بن يوسف: ولم يخرجه من هذا الطريق إلا مسلم في صحيحه، ولم يذكر لفظ الحديث، وإنما ذكر هذا الطريق متابعة. [2]
والخلاصة: أن هذه الروايات الواردة في ترتيب الحديث لا يمكن الجزم بأن أحدها هو الذي قاله النبي -؛ وإذ الأمر كذلك فلا يصح الجزم بأن طلوع الشمس من مغربها هو أول الثلاث.
وعلى التسليم بأن الحديث قد جاء هكذا عن النبي - بتقديم الطلوع على الثلاث؛ فإنه لا يدل على تقدم الطلوع؛ لأن تقديمها في الذكر لا يقتضي تقدمها في الوقوع، كما أن العطف
(1) انظر: القناعة فيما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة، للسخاوي، ص (62) .
(2) تقدم تخريج هذه الطرق في أول المسألة.