الصفحة 32 من 33

فهذا الحديث يدل على دخول الناس كافة في دين الله في زمن عيسى عليه السلام، ولا يقال بأن عيسى يقتل جميع من لم يكن مؤمنًا؛ لأن هذا لم يرد به دليل، ويبعد أن يقتل أعدادًا هائلة من البشر؛ لأن نزوله إنما هو لهداية الناس، لا لإزهاق أرواحهم، فدل على أن وقته يكون لدعوة الناس للإيمان، وبالتالي فزمنه زمن إيمان وقبول، والله تعالى أعلم.

تنبيه:

كنت في أول الأمر أميل إلى الجمع التالي:

أولًا: أن معنى حديث أبي هريرة - رضي الله عنه:

1 -أن أول الآيات خروجًا هو: طلوع الشمس من مغربها، كما هو الظاهر من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وكما دل عليه حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - [1] .

2 -أن خروج الدجال وعيسى عليه السلام والدابة يعقب طلوع الشمس من مغربها.

3 -أن من آمن بعد طلوع الشمس من مغربها لا ينفعه الإيمان.

4 -أن نزول عيسى عليه السلام يكون بعد طلوع الشمس من مغربها وبعد خروج الدجال.

5 -أن وقت عيسى عليه السلام لا ينفع فيه إيمان من لم يكن آمن من قبل، وأتباع عيسى إنما انتفعوا بإيمانهم الذي كان معهم قبل خروج هذه الآيات.

6 -أن نزول عيسى عليه السلام إنما هو لكسر الصليب، ووضع الجزية، وقتل الدجال، وليس لدعوة الناس للإيمان، يدل على ذلك حديث النواس بن سمعان - رضي الله عنه -، وفيه أن النبي - ذكر نزول عيسى بن مريم عليه السلام فقال: « ... فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ ... » . [2] فهذا الحديث يدل على أن عمله قتل الكفرة، لا دعوتهم للإيمان. [3]

(1) تقدم تخريجه، ص . وفيه: أن طلوع الشمس من مغربها هو أول الآيات.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الفتن وأشراط الساعة، حديث (2937) .

(3) قلت: مفهوم هذا الحديث: أن من آمن من أهل الكتاب قبل أن يلقى عيسى عليه السلام فإنه لا يموت، و يستطيع مقابلته بعد ذلك دون أن يلحقه أي أذى، وعليه فلا يصح الاستدلال بالحديث أن عمله قتل الكفرة، لا دعوتهم للإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت