الصفحة 33 من 33

ثانيًا: ويحتمل أن يكون معنى حديث أبي هريرة: أن هذه الأمور الثلاثة، إذا وقعت بهتت الناس وحيرتهم، فلم يقووا على التوبة والثبات إلا من حسن عمله وصح توكله على الله تعالى، يدل على ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - قال: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا: الدَّجَّالَ، وَالدُّخَانَ، وَدَابَّةَ الْأَرْضِ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ، وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ» . [1] ومعنى الحديث أن هذه الأمور دواه ومصائب عظام، تُلهي الإنسان عن العمل الصالح وتشغله، أو لا يوفق إليه من لم يسبق له قدم ثبات على الهدى والحق، فيفتن عن التوبة والعمل الصالح، لا لمانع، ولكن لضعف إيمانه الذي لا يصمد أمام هذه الدواهي.

لكن تبين لي فيما بعد عدم صحة هذين القولين، وقد ذكرت ما يدل على بطلانهما، وذكرت أن زمن عيسى ينفع فيه الإيمان مطلقًا، وأن طلوع الشمس لا يصح كونه قبل خروج الدجال، ونزول عيسى عليه السلام.

والاحتمال الثاني: فيه حمل الحديث على المجاز لا الحقيقة، ولا يخفى أن الأصل حمل النصوص على الحقيقة، ولا يجوز العدول عن ذلك إلا بدليل، ولم يقم الدليل على ذلك فوجب البقاء على الأصل، والله تعالى أعلم.

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الفتن وأشراط الساعة، حديث (2947) . قال النووي في شرح مسلم (18/ 116) : «قَالَ هِشَام: خَاصَّة أَحَدكُمْ الْمَوْت , وَخُوَيْصَة تَصْغِير خَاصَّة. وَقَالَ قَتَادَة: أَمْر الْعَامَّة الْقِيَامَة , كَذَا ذَكَرَهُ عَنْهُمَا عَبْد بْن حُمَيْدٍ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت