الصفحة 3 من 33

المبحث الأول: ذكر الآية الواردة في المسألة:

قال تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَاتِيَهُمْ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَاتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَاتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَاتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلْ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ} [الأنعام: 158]

المبحث الثاني: ذكر الحديث المشكل الوارد في تفسير الآية:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: «ثَلاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ» . [1]

(1) رُوي هذا الحديث من طريق: فضيل بن غزوان، عن أبي حازم «سلمان مولى عزة» ، عن أبي هريرة، به.

وقد روي عن فضيل بن غزوان من عدة طرق:

الأول: طريق محمد بن فضيل:

أخرجه من طريقه: الإمام مسلم في صحيحه، في كتاب الإيمان، حديث (158) ، عن محمد بن العلاء، عن محمد بن فضيل، به. قال الإمام مسلم: «واللفظ له» يعني: أن لفظ الحديث الذي ذكره إنما هو من رواية محمد بن العلاء. وهو اللفظ المذكور في المتن.

وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (5/ 411) ، عن محمد بن العلاء، به. ولفظه لفظ مسلم.

وأخرجه أبو يعلى في مسنده (11/ 33) ، عن عبد الله بن عامر، عن محمد بن فضيل، به. ولفظه لفظ مسلم.

وأخرجه أيضا (11/ 31) عن أبي هشام الرفاعي، عن محمد بن فضيل، به. وفيه اختلاف في ترتيب الآيات، حيث جاء بلفظ: «الدابة، والدجال، وطلوع الشمس من مغربها» .

الثاني: طريق يعلى بن عبيد:

أخرجه من طريقه: الإمام الترمذي في سننه، في كتاب التفسير، حديث (3072) ، عن عبد بن حُميد، عن يعلى بن عبيد، به، وفيه اختلاف في ترتيب الآيات، حيث جاء بلفظ: «الدَّجَّالُ، وَالدَّابَّةُ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ الْمَغْرِبِ، أَوْ مِنْ مَغْرِبِهَا» .

وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (1/ 253) ، عن يعلى بن عبيد، به. ولفظه لفظ الترمذي.

وأخرجه ابن مندة في «الإيمان» حديث (1050) ، عن علي بن الحسين بن أبي عيسى، عن يعلى بن عبيد، به. ولفظه لفظ الترمذي.

وأخرجه البيهقي في الاعتقاد (1/ 213) ، عن محمد بن عبد الوهاب، عن محمد بن يعقوب، عن يعلى بن عبيد، به. ولفظه لفظ مسلم.

الثالث: طريق وكيع بن الجراح:

أخرجه من طريقه: ابن أبي شيبة في المصنف (7/ 506) ، عن وكيع، به. باللفظ المذكور في المتن.

وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه، في الموضع السابق، عن زهير بن حرب، وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن وكيع، به. ولم يذكر لفظه.

وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (2/ 445) ، حديث (9751) ، عن وكيع، به. بالترتيب المذكور في المتن، إلا أن فيه ذكر «الدخان» بدل «الدجال» . وهو خطأ؛ لأن جميع رواة الحديث متفقون على ذكر «الدجال» ، ومما يؤكد ذلك أن الحديث رواه عن وكيعٍ: زهيرُ بن حرب، وابنُ أبي شيبة، ولم يذكرا لفظ «الدخان» ، ويبعُد أن يكون الوهم من الإمام أحمد، أو ابنه عبد الله راوي المسند عنه، والأقرب أن يكون من القَطِيعِي، راوي المسند عن عبد الله بن الإمام أحمد، فقد ذُكِرَتْ له أوهامٌ في روايته للمسند، فلعل هذا منها، والله تعالى أعلم. وانظر في ترجمة «القَطِيعِي» : لسان الميزان (1/ 145) ، والكواكب النيرات (1/ 17) .

الرابع: طريق إسحاق بن يوسف:

أخرجه من طريقه الإمام مسلم في صحيحه، في الموضع السابق، عن زهير بن حرب، عن إسحاق، به. ولم يذكر لفظه.

وقد تُوبِعَ أبوحازم في روايته عن أبي هريرة، لكنها متابعة ضعيفة، قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (2/ 201) : «ورواه إسحاق بن عبد الله القروي، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به. ولكن لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه؛ لضعف القروي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت