لا يفيد الترتيب [1] ، ولاحتمال أن يكون قدم الطلوع؛ لأن مدار عدم قبول التوبة متوقف عليه. [2]
ومما يؤكد أن الترتيب غير مراد في الحديث: ذكر الدجال بين الطلوع والدابة، وقد جاء في حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أن طلوع الشمس وخروج الدابة قريبان من بعضهما، ونص الحديث «وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا» . [3] ، وقد تقدم أن مدة
(1) مذهب الجمهور من الأصوليين والنحويين أن «الواو» العاطفة تجيء لمطلق الجمع، فيُعطف بها الشيء على مصاحبه، ولا تفيد الترتيب. قال سيبويه: «ولم تُلْزِمِ الواوُ الشيئين أن يكون أحدهما بعد الآخر، ألا ترى أنك إذا قلت: مررت بزيد و عمرو، لم يكن في هذا دليل أنك مررت بعمرو بعد زيد» . الكتاب 1 (/291) . وقال أيضًا: «وإنما جئت بالواو لتضم الآخر إلى الأول وتجمعهما، وليس فيه دليل على أن أحدهما قبل الآخر» . الكتاب (4/ 216) .
وقال الشنقيطي في «أضواء البيان» (7/ 133) : «أطبق جمهور أهل اللسان العربي على أن الواو لا تقتضي الترتيب ولا الجمع، وإنما تقتضي مطلق التشريك، وقد ادعى السيرافي والسهيلي إجماع النحاة على ذلك وعزاه لأكثر المحققين وهو الحق، خلافًا لما قاله قطرب والفراء وثعلب وأبو عمرو الزاهد وهشام والشافعي من أنها تفيد الترتيب لكثرة استعمالها فيه، وقد أنكر السيرافي ثبوت هذا القول عن الفراء، وقال: لم أجده في كتابه. وقال ولي الدين: أنكر أصحابنا نسبة هذا القول إلى الشافعي. حكاه عنه صاحب الضياء اللامع» أ. هـ
وللجمهور أدلة، منها: قوله تعالى: {يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدي وارْكَعي مَعَ الرَّاكِعِيْنَ} [آل عمران: 43] . حيث قدم السجود على الركوع، ولو كانت الواو تفيد الترتيب؛ لقدم الركوع على السجود، وقال تعالى: {وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا وقُولُوا حِطّة} [البقرة: 58] ، وقال في سورة الأعراف: {وقولوا حِطّة وادخلوا البابَ سُجّدًا} [الأعراف: 161] ، فقدم وأخر مع أن القصة واحدة.
انظر: معاني القرآن، للفراء (1/ 396) ، والمقتضب، للمبرد (1/ 148) ، والكامل في الأدب، للمبرد (2/ 529) ، ومعاني الحروف؛ للرماني، ص (59) ، والصاحبي في فقه اللغة، لابن فارس، ص (157) ، والفصول في الأصول، للرازي (1/ 83) ، وكشف الأسرار، للبزدوي (2/ 109) ، وشرح التلويح، للتفتازاني (1/ 188) ، ونيل الأوطار، للشوكاني (1/ 124) .
(2) انظر: مرقاة المفاتيح (10/ 107) . وللإمام ابن القيم الجوزية كلام نفيس في فوائد التقديم، حيث ذكر أن المعاني تتقدم بأحد خمسة أشياء: إما بالزمان، وإما بالطبع، وإما بالرتبة، وإما بالسبب، وإما بالفضل والكمال. وقد فصل ومثل لذلك، فانظره في كتابه «بدائع الفوائد» (1/ 58) .
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الفتن وأشراط الساعة، حديث (2941) .