فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104984 من 466147

إن الحق يقول: {كَمَا رَبَّيَانِي} ، فإذا كان والدي لهما هذا الحق ، فكذلك من قام بتربيتي من غير الوالدين له هذا الحق أيضاً! ما دام جاء الحق بالوالدين في علة الإحسان: {وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} .. فمرة نلحظ أنه لا يجيء بمسألة التربية كي نعلم أن الوالدين هما سبب الوجود ، ومرة يلفتنا إلى أن من يتولى التربية يأخذ حظ الوالدين ، وشيء آخر: وهو أن الحق سبحانه وتعالى حينما وصى بالوالدين إحسانا ، جاء في الحيثيات بما يتعلق بالأم ولم يأت بما يتعلق بالأب:

{وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً} [الأحقاف: 15] .

هنا جاء الحق بالحيثيات للأم وترك الأب بدون حيثية ، وهذا كلام رب ؛ لأن إحسان الوالدة لولدها وجد وقت أن صار جنيناً. فهي قد حافظت على نفسها وسارت بحساب وحرص فانشغلت به وهو ما زال جنيناً. وحاولت أن توفر كل المطالب قبلما يتكون له عقل وفكر. بينما والده قد يكون بعيداً لا يعرفه إلا عندما يكبر ويصير غلاماً ليربيه لكفاح الحياة ، أما في الحمل والمهد فكل الخدمات تؤديها الأم ولم يكن للطفل عقل حتى يدرك هذا ، إنما بمجرد أن وجد العقل وجد أباه يعايشه ويعاشره ، وكلما احتاج إلى شيء قالت له الأم: أبوك يحققه لك ، وكل حاجة يحتاج إليها الطفل يسأل أباه أن يأتيه بها ، وينسي الطفل حكاية أمه وحملها له في بطنها وأنها أرضعته وسهرت عليه ؛ لأنه لم يكن عنده إدراك ساعة فعلت كل ذلك ، فمن الذي - إذن - يحتاج إلى الحيثية ؟ إنها الأم ، أما حيثية إكرام الأب فموجودة للإنسان منذ بدء وعيه لأنه رأى كل حاجته معه ؛ لذلك قال الحق:

{وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً} [الأحقاف: 15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت