وكما قال تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} فمن أثبت بالحكم لغيره، فهو ومن ثبت الحق، وإلا هو كغيره سواء.
وقال: {وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً} .
وقال: {لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} .
وقال: {لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ} .
فمن قال: هذا حكم الله، وهذا حكم الديوان، فقد أشرك، فإن سمع بذلك واليه، فأقره عليه واعتبر طاعته وتعظيماً له، كان مثله.
قال الله عز وجل: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ} .
فإذا كان هذا في القعود هكذا، فما الظن بالإقرار والأستحسان؟
وقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «إن أنجع الأسماء عند الله أن يسمى الرجل باسم ملك الأملاك» .
فإذا كان التسمي باسم الله ناجعاً، أفلا يكون التعرض في الشرك في حكمه دامغاً باختيان.
فإذا كان هذا هكذا فينبغي للإمام وكل وال أن يعز أمر الله ليعزه الله، ويعلم أن الأجياد وثبوت المال والمعادن كلها والسطان نفسه إنما يحتاج إليها واليه، ليكون حكم الله تعالى بين عباده جارياً وأمره غالباً ودينه ظاهراً، والمصلح للمفسد فاقراً، فإنه إذا علم هذا، وقر في قلبه، كان نعمة على أمر الحاكم معاً فعدله، وينظم إساءته مقصوراً، ونصره لمن يوليه ويعطيه حسناً موفوراً، ويحسب ما يجهل من محل الحكم وقدره بأخذ ماله نبا في أمره، فيصير ذلك سبباً لإنحلال عقده وانفصام عزله، حتى لا يرى بعد اسمه شيء سواه.
وما أخلق بذلك من لا يراقب ربه، ولا يعرف حقيقة مجلسه الذي أجلسه، والاسم الذي سمى بنفسه، {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ} .