وقد بين النص القرآني حال ميراث الإخوة والأخوات الشقيقات أو لأب إذا لم يكن لهن ولد ذكرا كان أو أنثى، ولم يبين حال ما إذا كان ثمة ولد، فبقي على الأصل وهو لَا يستحق شيئا في حال ما إذا كان الولد ذكرا؛ لأنه لم يرد أثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يورث الإخوة أو الأخوات عند وجود الولد الذكر، وفوق ذلك فإن الولد الذكر يكون عصبة بنفسه، وهو أقرب رجل ذكر، فيكون مقدما على غيره بمقتضى النص النبوي، أما إذا كان الولد أنثى، فقد ورد الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه ورَّث البنتين الثلثين وأعطى الأخ الباقي، وروى ابن مسعود أنه أفتى في مسألة كان فيها بنت وبنت ابن، وأخت فأعطى البنت النصف وبنت الابن السدس تكملة للثلثين، وأعطى الأخت الباقي تعصيبا، وذكر أن ذلك قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان أبو موسى الأشعري قد رد على البنت وبنت الابن، فلما ذكر ابن مسعود له عدل عن رأيه، وقال: لَا تسألوني وهذا الحبر بينكم"وروى أن ابن عباس - رضي الله عنهما - يرى أن تعطى البنت وبنت الابن نصيبهما، ثم يرد الباقي عليهما بنسبة نصيبهما."
والشيعة لَا يورثون الإخوة والأخوات مطلقا عند وجود الأولاد ذكورا كانوا أو إناثا، لعموم النص القرآني الذي يثبت أن ميراث الإخوة والأخوات هو بمقتضى الكلالة، والكلالة تقضي ألا يكون هناك والد ولا ولد، فإذا كان هناك ولد كانت الحال كما لو كان هناك والد، والإخوة والأخوات لَا يرثون عند وجود الوالد، فكذلك لَا يرثون مطلقا عند وجود الولد. ولم يصح عندهم حديث ابن مسعود، وإذا فرض وكان رواته ثقات فإنهم لَا يعارضون النص القرآني الذي اشترط ألا يكون ولد، واشترط ثانيا أن يكون ميراث الإخوة والأخوات ميراث كلالة، ولا يرثون إذا كان ثمة ولد.