قوله: {يَسْتَفْتُونَكَ} ختم هذه السورة بهذه الآية لاشتمالها على الميراث، كما ابتدأها بذلك للمشاكلة بين المبدأ والختام، وجملة ما ذكر في هذه السورة من المواريث ثلاثة مواضع، الأول: في ميراث الأصول والفروع وهو قوله:
{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11] إلى آخر الربع. الثاني: ميراث الزوجين والإخوة والأخوات للأم وهو قوله:
{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: 12] إلى قوله:
{غَيْرَ مُضَآرٍّ} [النساء: 12] . الثالث: ميراث الإخوة والأخوات الأشقاء أو لأب وهو هذه الآية، وأما أولو الأرحام فسيأتي ذكرهم في آخر الأنفال. وسبب نزول هذه الآية أن جابر بن عبد الله تمرض، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ليعوداه ماشيين، فلما دخلا عليه وجداه مغمى عليه، فتوضأ رسول الله ثم صب عليه من وضوئه فأفاق، فقال: يا رسول الله كيف أصنع في مالي: فلم يرد عليه حتى نزلت الآية، وكان له تسع أخوات وقيل سبع.
قوله: {فِي الْكَلاَلَةِ} تنازعه كل من يستفتونك ويفتيكم فأعمل الثاني وأضمر في الأول وحذف، وهكذا كل ما جاء في القرآن من التنازع كقوله تعالى:
{آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً} [الكهف: 96]
{هَآؤُمُ اقْرَءُواْ كِتَابيَهْ} [الحاقة: 19] وبهذا أخذ البصريون، وتقدم أن الكلالة هي أن يموت الميت وليس له فرع ولا أصل، وهو أصح الأقوال فيها.
قوله: {إِن امْرُؤٌ} هذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر تقديره وما تفسير الكلالة وما الحكم فيها، فالوقف على الكلالة.
قوله: (مرفوع بفعل يفسره) {هَلَكَ} أي فهو من باب الاشتغال، وإنما لم يجعل أمرؤ مبتدأ أو جملة هلك خبره، لأن إن الشرطية لا يليها إلا الفعل ولو تقديراً. قوله {لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} الجملة في محل رفع صفة لامرؤ، ولا يصح أن تكون حالاً منه لأنه نكرة، ولم يوجد له مسوغ لأن هلك ليس صفة له، وإنما هو مفسر للفعل المحذوف فتأمل.
قوله: (أي ولا والد) أخذ هذا من توريث الأخت لأنها لا ترث مع وجوده.
قوله: (من أبوين) أي وهي الشقيقة.