قال إبراهيم وقال الحسن ليس في المائدة شيء منسوخ والاختيار عند أهل النظر القول الأول لأنه قول ابن عباس ولا يخلو قوله عز وجل (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) من أن يكون ناسخا لهذه الآية أو يكون معناه وأن احكم بينهم بما أنزل الله ان حكمت فقد صار مصيبا أن حكم بينهم بإجماع وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يقويه
روي عن عبد الله بن مرة عن البراء بن عازب (أن يهوديا مر به على النبي صلى الله عليه وسلم وقد حمم وجهه فسأل عن شأنه فقيل زنى وهو محصن) وذكر الحديث وقال في آخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أنا أول من أحيا ما أماتوا من أمر الله فأمر به فرجم) ويبين لك أن القول هذا قوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط) 91 وقوله جل وعز (فاحكم بينهم بالقسط) أي بالعدل
92 وقوله جل وعز (انا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور) أي فيها بيان أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما جاءوا يستفتون فيه
93 ثم قال جل وعز (يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا) يجوز أن يكون المعنى فيها هدى ونور للذين هادوا يحكم بها النبيون ويجوز أن يكون المعنى يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا وعليهم ثم حذف وقد قيل ان لهم بمعنى عليهم وتأول حديث النبي صلى الله عليه وسلم في أمر بريرة حين قال(اشترطي لهم
الولاء)أن معناه (عليهم) لأنه صلى الله عليه وسلم لا يأمرها بشيء لا يجب وقال الله جل ذكره (وان أسألتم فلها) و (الذين أسلموا) ههنا نعت فيه معنى المدح مثل بسم الله الرحمن الرحيم 94 ثم قال جل وعز (والربانيون والاحبار) قال أبو رزين الربانيون العلماء الحكماء والرباني عند أهل اللغة معناه رب العلم أي صاحب العلم وجئ بالألف والنون للمبالغة ويقوي هذا أنه يروى أن ابن الحنفية رحمة الله عليه قال لما مات ابن عباس مات رباني العلم