فهرس الكتاب
ويجوز أن تكون العينُ بالعَيْن، ورفعُه على الاستئناف.
وفيها وجه آخر، يجوز أن يكون عطفاً على المضمر في النفس، لأن المضمر في النفس في موضع رفع.
المعنى أن النفس مأخوذة هي بالنفس، والعَيْنُ معطوفة على هي.
وقوله: (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ)
قال بعضهم من تصدق به أي بحقه فهو كفارة للجارحِ إذا ترك
المجروحُ حقَهُ، رفع القصاص عن الجارح.
وقال بعضهم هو كفارة للمجروح
أي يكفر الله عنه بعفوه ما سلف من ذنوبه.
وقوله: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(48)
(وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ)
رواها بعضهم ومهيمَناً - بفتح الميم الثانية - وهي عربية ولا أحب القراءَة
بها، لأن الِإجماع في القراءَة على كسر الميم في قوله: (المؤمن المهيمِنُ) .
واختلف الناس في تفسير قوله: (المؤمنُ المُهَيْمِنُ) ، واختلف الناس في
تفسير قوله: (وَمُهَيْمِناً عَلَيْه)
فقال بعضهم: معناه وشاهداً عليه، وقال بعضهم رقيباً عليه، وقال
بعضهم معناه مُؤتَمَناً عليه. وقال بعضهم: المهيمنُ اسم من أسماءِ الله في
الكتب القديمة، وقال بعضهم: مُهيمِن في معنى مؤتمن إلا أن الهاءَ بدل من
الهمزة، والأصْلُ مؤتمناً عليه كما قالوا: هَرَقْتُ الماءَ، وأرقت الماءَ، وكما
قالوا: إِياك وهياك، وهذا قول أبي العباس محمد بن يزيد، وهو على مذهب