فهرس الكتاب
(سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ(42) المائدة) السحت هو الحرام جميعه كالربا والرشوة وأكل مال اليتيم وأصل السحت سَحَته إذا أتلفه واستأصله وسمي به الحرام لأنه لا يبارك فيه لصاحبه فهو مسحوت وممحوق.
(فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا(42) المائدة) استعمل الله كلمة (شَيْئًا) دون غيرها وهو لفظ مبهم لا دلالة محددة له ونُكّر هذا اللفظ فقال (شَيْئًا) للتحقير والتقليل من الإيذاء أي لن يضروك بأي شيء مهما صَغُر وقلّ.
آية (44) :
* ما دلالة وصف الثمن بالقليل؟
(د. حسام النعيمي)
الثمن القليل جاء حيثما ورد في الكلام عن حق الله سبحانه وتعالى ومعنى ذلك أن العدوان على حق الله سبحانه وتعالى مهما بلغ فهو ثمن قليل.
(فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ(44) المائدة). فحيثما ورد الكلام عن شراء هؤلاء لآيات الله سبحانه وتعالى وصفه بأن هذا الذي استلمتموه هو قليل لا يستطيع أحد أن يقابله بآيات الله سبحانه وتعالى فكان لا بد من وصفه بالقليل.
في تسع آيات وصف الثمن بأنه قليل تحقيراً لشأنه وتهويناً من قدره، تسع آيات تتحدث عن الشراء بثمن قليل: إما أن ينهاهم عن ذلك أو يثبته لهم بأنهم فعلوا ذلك وما قبضوه قليل.
* ورتل القرآن ترتيلاً:
(بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ(44) المائدة) هناك قصة لها مغزى، قال القاضي عياض كان أبو الحسن بن المنتاب عند القاضي إسماعيل بن إسحاق فسأله لِمَ جاز التبديل - أي تبديل كلام الله - على أهل التوراة ولم يجز على أهل القرآن؟ فقال: لأن الله تعالى قال في أهل التوراة (بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ) فوكل الحفظ إليهم وقال في القرآن (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9) الحجر) فتعهد الله بحفظه فلم يجز التبديل على أهل القرآن.
* ما دلالة اختلاف التعقيب في هذه الآيات مع أن أولها واحد (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ(44) المائدة) (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(45) المائدة) (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(47) المائدة)؟ وما الفرق بين الظالمون والفاسقون والكافرون؟