أَقُولُ: مِنْ عَجَائِبِ انْتِصَارِ الْإِنْسَانِ لِمَا يَخْتَارُهُ جَعْلُ الْفِسْقِ هُنَا بِمَعْنَى تَرْكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا ، وَالظَّاهِرُ فِيهِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ أَنَّهُ مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ ، أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ .
وَفِي الْبَابِ مِنْ كِتَابِ بُلُوغِ الْمَرَامِ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ ، مَا نَصُّهُ: وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: الْمُسْلِمُ يَكْفِيهِ اسْمُهُ ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ اللهَ حِينَ يَذْبَحُ فَلْيُسَمِّ ثُمَّ لْيَأْكُلْ . أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَفِيهِ رَاوٍ فِي حِفْظِهِ ضَعْفٌ ، وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ ، وَهُوَ صَدُوقٌ ضَعِيفُ الْحِفْظِ ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فِي مَرَاسِيلِهِ بِلَفْظِ: ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ ذَكَرَ اللهَ عَلَيْهَا أَمْ لَمْ يَذْكُرْ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ . انْتَهَى .
وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ عَائِشَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، قَالَتْ: إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَ بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَمُّوا اللهَ عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ . انْتَهَى .