قالوا: وما ذكره البيهقي من حديث زيد بن الحباب ، عن الثوري في المسح على النعلين ، حديث جيد قالوا: وروى البزار عن ابن عمر أنه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه ، ويمسح عليهما.
ويقول كذلك:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل"، وصححه ابن القطان.
وقال ابن حزم: المنع من المسح على الجوربين خطأ ، لأنه خلاف السنة الثابتة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخلاف الآثار. هذا حاصل ما جاء في المسح على النعلين والجوربين.
قال مقيده - عفا الله عنه -: إن كان المراد بالمسح على النعلين والجوربين أن الجوربين ملصقان بالنعلين ، بحيث يكون المجموع ساتراً لمحل الفرض مع إمكان تتابع المشي فيه ، والجوربان صفيقان فلا إشكال.
وإن كان المراد المسح على النعلين بانفرادهما ، ففي النفس منه شيء ، لأنه حينئذ لم يغسل رجله ، ولم يمسح على ساتر لها ، فلم يأت بالأصل ، ولا بالبدل.
والمسح على نفس الرجل ترده الأحاديث الصحيحة المصرحة بمنع ذلك بكثرة ، كقوله صلى الله عليه وسلم:"ويل للأعقاب من النَّار"، والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: اختلف العلماء في توقيت المسح على الخفين.
فذهب جمهور العلماء إلى توقيت المسح بيوم وليلة المقيم ، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر.
وإليه ذهب الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، وأصحابهم وهو مذهب الثوري ، والأوزاعي ، وأبي ثور ، وإسحاق بن راهويه ، وداود الظاهري ، ومحمد بن جرير الطبري ، والحسن بن صالح بن حسين.
وممن قال به من الصحابة: علي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وابن عباس وحذيفة ، والمغيرة ، وأبو زيد الأنصاري.
وروي أيضاً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وعن جميعهم.
وممن قال به من التابعين شُرَيْح القاضي ، وعطاء بن أبي رباح ، والشعبي ، وعمر بن عبد العزيز.
وقال أبو عمر بن عبد البر: أكثر التابعين والفقهاء على ذلك.