ويروى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، والشعبي ، وربيعة ، وهو قول الشافعي في القديم ، وهو مروي عن عمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله ، وعقبة بن عامر رضي الله عنهم.
وحجة أهل هذا القول ما رواه الحاكم بإسناد صحيح عن أنس رضي الله عنه ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم:"إذا توضَّأَ أحدكم ، فلبس خفيه ، فليمسح عليهما ، وليصلِّ فيهما ، ولا يخلعهما إن شاء ، إلا من جنابة ونحوه".
وأخرجه الدارقطني.
وهذا الحديث الصحيح الذي أخرجه الحاكم وغيره ، يعتضد بما رواه الدارقطني عن ميمونة بنت الحارث الهلالية ، زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم من عدم التوقيت.
ويؤيده أيضاً ما رواه أبو داود ، وابن ماجه ، وابن حبان ، عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه ، أنه زاد في حديث التوقيت ما لفظه: ولو استزدناه لزادنا ، وفي لفظ"لو مضَى السائل علَى مسألته لجعلها خمساً"يعني ليالي التوقيت للمسح.
وحديث خزيمة هذا الذي فيه الزيادة المذكورة صحَّحه ابن معين ، وابن حبان وغيرهما ، وبه تعلم أن ادعاء النووي في"شرح المهذب"الاتفاق على ضعفه ، غير صحيح.
وقول البخاري - رحمه الله -: إنه لا يصحُّ عنده لأنه لا يعرف للجدلي سماع من خزيمة ، مبني على شرطه ، وهو ثبوت اللقى.
وقد أوضح مسلم بن الحجاج - رحمه الله - في مقدمة صحيحه ، أن الحق هو الاكتفاء بإمكان اللقى بثبوت المعاصرة ، وهو مذهب جمهور العلماء.
فإن قيل: حديث خزيمة الذي فيه الزيادة ، ظن فيه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لو استزيد لزاد ، وقد رواه غيره ، ولم يظن هذا الظن ، ولا حجة في ظن صحابي خالفه غيره فيه.
فالجواب: أن خزيمة هو ذو الشهادتين الذي جعله صلى الله عليه وسلم بمثابة شاهدين ، وعدالته ، وصِدْقُه ، يمنعانه من أن يجزم بأنه لو استُزيد لزاد إلا وهو عارف أن الأمر كذلك ، بأمور أُخر اطلع هو عليها ، ولم يطلع عليها غيره.