مِمّا قبلها ، فما بعدها داخل فيما قبلها كآية (الوضوء) ، وإذا كان بعدها مخالفاً لما قبلها ، فالثاني غير داخل فيما دخل فيه الأول ، كقوله {إِلَى الليل} ، فلو قلت"بِعتُ هذا الفدّان إلى هذه الدّار"، لم تدخل الدّار في البيع ، لأن الدار مخالفة للفدان ، ولو قلت"بعتُ هذا الثّوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف"، دخل الطرف الثاني في البيع ، كذلك لمّا كانت المرفقان من جنس اليد ، دخلتا في الغسل مع اليد ، فإذا كان الحد من جنس المحدود دخل معه ، وإذا كان من غير جنسه لم يدخل معه ، هذا التفسير قول المبرد ، وهو حسن جيد ، ولذلك يقول الموثقون:"اشترى الدّار بحدودها"، فالحدود داخلة في البيع .
(وكان الطبري يقول) : ليس غسلهما بواجب ، فهو ندب من النبي صلى الله عليه وسلم لقوله:"أمتي الغر المُحَجَّلون من آثار الوضوء ، فمن استطاع أن يطيل غُرَّتَه فليفعل".
قوله: {وَإِن كُنتُمْ جُنُباً} أي: [ذوو] جنب ،"وجُنُبٌ"مصدر لا يثنى ولا يجمع ، كعدل ورضًى وصَوْم ، يقال: قوم صَوْمٌ ، ورجل صَوْمٌ ، يقال: أجنب
الرجل وجَنَب وجَنُب.
(و) قوله: {وَإِن كُنتُم مرضى} أي: جرحى أو مجدورين وأنتم جنب ، {أَوْ على سَفَرٍ} أي: مسافرين وأنتم جنب.
وقوله: {أَوْ لاَمَسْتُمُ النسآء} قيل: اللمس: الجماع . (وقيل) : هو المس دون الجماع ، كالقبلة والمباشرة.
ويسْأل من قال: هو الجماع ، ما وجه تكريره وقد مضى حكم الجنب في قوله: {وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فاطهروا} ؟ فالجواب: أن الأول بيَّن حكمه وأمره بالطهر إذا وجد الماء ، ففَرَض عليه الاغتسال ، ثم بيَّن - ثانيةً - حكمه إذا أعوزه الماء ، فأعلَمه أن التيمم
بالصعيد طهور حينئذ . والتيمم: القصد والتوخي إلى الشيء .