فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127401 من 466147

الرابع: قال ابن كثير: تضمنت هذه القصة تقريع النهود ، وبيان فضائحهم ومخالفتهم لله ولرسوله ، ونكولهم عن طاعتهما فيما أمراهم به من الجهاد ، فضعفت أنفسهم عن مصابرة الأعداء ومجادلتهم ومقاتلتهم ، مع أن بين أظهرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكليمه وصَفيّه من خَلْقه في ذلك الزمان ، وهو يعدهم بالنصر والظفر بأعدائهم . هذا مع ما شاهدوا من فعل الله بعدوّهم ، فرعون , من العذاب والنكال والغرق له ولجنوده في اليمّ وهم ينظرون , لتقرَّبه أعينهم (وما بالعهد من قدم) . ثم ينكلون عن مقاتلة أهل بلد هي بالنسبة إلى ديار مصر لا توازن عشر المعشار في عدة أهلها وعددهم , وظهرت قبائح صنيعهم للخاصّ والعام ، وافتضحوا فضيحة لا يغطيها الليل ولا يسترها الذيل . وقال - رحمه الله - قبل ذلك: وما أحسن ما أجاب به الصحابة - رضي الله عنهم - يوم بدر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حين استشارهم في قتال النفير الذين جاءوا لمنع العير الذي كان مع أبي سفيان . فلما فات اقتناص العير ، واقترب منهم النفير ، وهم في جمع ما بين التسعمائة إلى الألف في العدة والبيض واليلب . فتكلم أبو بكر - رضي الله عنه - فأحسن ، ثم تكلم من الصحابة ، من المهاجرين ، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول: أشيروا عليّ أيها المسلمون ! وما يقول ذلك إلا ليستعلم ما عند الأنصار . لأنهم كانوا جمهور الناس يومئذٍ . فقال سعد بن معاذ: كأنك تعرض بنا يا رسول الله ؟ فوالذي بعثك بالحقّ ! لو استعرضت بنا هذا البحر ، فخضته ، لخضناه معك . ما تخلّف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً . إنا لصبُرُ في الحرب ، صُدُق في اللقاء . لعل الله أن يُرِيَكَ منّا ما تقرّ به عينك . فَسِرْ على بركة الله . فُسرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ، ونشطه لذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت