فهرس الكتاب
أنفسنا، وجائز أن يكون (أخي) معطوفًا على (نفسي) فيكون المعنى: لا أملك إلا نفسي ولا أملك إلا أخي؛ لأن أخاه إذا كان مطيعًا له فهو مالك طاعته.
وقوله تعالى: {فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} قال الكلبي: فاقض بيننا وبين القوم العاصين.
26 -قوله تعالى: {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ} الآية.
قال عطاء عن ابن عباس: حرم الله على الذين عصوا دخول بيت المقدس فماتوا في التِيه أجمعون، ولم يدخل بيت المقدس ممن خرج من مصر أحد، لا موسى ولا هارون ولا أحد منهم، إلا الرجلان اللذان قالا: {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ} يوشع وكالب، دخلا بأبناء الذين خرجوا من مصر بعدما تاهوا أربعين سنة.
قال الكلبي: قيل لموسى: أما إذ سميتهم فاسقين فإنها محرمة عليهم، فكانوا في التيه أربعين سنة في ستة فراسخ، وقُبِضَ هارون وموسى في التِّيه.
وقال الحسن: لم يمت موسى في التِّيه.
واختلفوا: أيضًا هل دخل مدينة الجبارين أم لا؟، فقال قوم: كان الفتح على يديه.
وقال قوم إنما قاتل الجبارين يوشع، ولم يَسِر إليهم إلا بعد موت موسى.
فإن قيل: كيف قال: {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ} وقد قال: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} ؟
قيل: قوله: {كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} المراد به من دخلها من أولادهم وذراريهم، فأما من مات في التيه ولم يدخلها فإنها لم تكتب لهم.
والمراد: بهذا التحريم تحريم منع لا تحريم تعبد، كما تقول: حرام عليك دخول داري، أي أني أمنعك ذلك فلا تدخل، ليس أنه يحرم عليه بالشرع.
وقوله تعالى: {أَرْبَعِينَ سَنَةً} .
قال الفراء: هي منصوبة بالتحريم، ولو نصبتها بـ (يتيهون) كان صوابًا.
قال الزجاج: أما نصبه بـ (محرمة) فخطأ؛ لأن التفسير جاء بأنها محرمة عليهم أبدًا، كذلك قال ابن عباس في رواية عطاء وسائر المفسرين.