فهرس الكتاب
وقوله تعالى: {يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ} .
يقال: تاه يتيه تَوْهًا وتِيها، والتِّيه أعمهما، ويقال: توهّتُه، وتيّهتُه، والواو أعم، والتَّيهاء: الأرض التي لا يُهتدى فيها، يقال: أرض تِيهٌ وتيهًا ومتيهة، يتيه فيها الإنسان.
قال مجاهد والحسن: كانوا يصبحون حيث أمسوا، ويمسون حيث أصبحوا.
قال الزجاج: عذبهم الله عز وجل بأن مكثوا في التيه أربعين سنة سيارة، لا يقرّ بهم القرار، إلى أن مات البالغون الذين عصوا الله ونشأ الصغار.
فإن قيل: التيه عذاب، والأنبياء لا يعذبون، فكيف عذب موسى وهارون بالتيه؟
قيل: إن الله عز وجل سهّل عليهما ذلك كما سهل على إبراهيم النار فجعلها بردًا وسلامًا وشأنها الإحراق.
وقوله تعالى: {فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} قال ابن عباس: يريد لا تحزن على القوم الذين عصوك وعصوني.
وقال مقاتل: إنهم قالوا لموسى: ما صنعت بنا؟ وندم موسى على ما دعا عليهم، فأوحى الله إليه: {فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} .
يقال: أسي يأسى أسًى، أي: حزن.
وقال الزجاج: وجائز أن يكون خطابًا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - أي لا تحزن على قومٍ لم يزل شأنهم المعاصي ومخالفة الرسل. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 7/ 320 - 334} .