فهرس الكتاب
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أمرهم أن يذكروا نعمة الله إجمالا ثم ذكّرهم بثلاثة منها. إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ كيوسف وموسى وهارون عليهم السلام. وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً. أي: أحرارا بعد إذ كانوا مستعبدين مستذلين في أيدي القبط. وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ من فلق البحر، وإغراق العدو، وإنزال المنّ والسّلوى، وتظليل الغمام، ونحو ذلك من الأمور العظام، والمعجزات الكبيرة. مما لم تؤته أمة من الأمم المعاصرة لهم. قال ابن كثير: وإلا فهذه الأمة أشرف منهم، وأفضل عند الله، وأكمل شريعة، وأقوم منهاجا، وأكرم نبيا، وأعظم ملوكا، وأغزر أرزاقا، وأكثر أموالا وأولادا، وأوسع مملكة، وأدوم عزا.
ثم بنى موسى عليه السّلام على تذكّر النعمة أمرا ونهيا فقال: يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ. أي: المطهّرة. الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ. أي: قسمها لكم أو سمّاها أو كتبها لكم في اللوح المحفوظ أنها مساكن لكم. وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ. أي: ولا ترجعوا على أعقابكم مدبرين منهزمين من خوف سكّان الأرض المباركة أو لا ترتدوا على أدباركم في دينكم. فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ. أي: فترجعوا خاسرين ثواب الدّنيا والآخرة والأرض المباركة هنا: هي أرض بيت المقدس وما حولها.
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ الجبار: هو العاتي الذي يجبر الناس على ما يريد وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها. أي: بالقتال حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها أي: بغير قتال.
فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها. أي: بلا قتال فَإِنَّا داخِلُونَ إلى الأرض المباركة حينئذ.