2 -حذف المفعول به ، واللطائف فيه تتجدد دائما. وقوله تعالى:"لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم"بالغ أبعد آماد البلاغة ، فمفعول"أكلوا"محذوف لقصد التعميم أو للقصد إلى نفس الفعل ، كما في قولهم:"فلان يحل ويعقد ، ويبرم وينقض ، ويضر وينفع"، والأصل في ذلك كله على إثبات المعنى المقصود في نفسك للشيء على الإطلاق. وفي الحذف الذي بصدده ثلاثة أوجه:
آ - أن يفيض عليهم بركات السماء وبركات الأرض.
ب - وأن يكثر الأشجار المثمرة والزروع المغلة.
ج - وأن يرزقهم الجنان اليانعة الثمار ، يجنون ما تهدّل من رؤوس الشجر ، ويلتقطون ما تساقط على الأرض من تحت أرجلهم.
[سورة المائدة (5) : آية 67]
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (67)
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الرَّسُولُ) تقدم إعرابها (بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) كلام مستأنف مسوق للتسرية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما ضاق ذرعه بالدعوة. وبلغ فعل أمر ، وفاعله أنت ، وما مفعول به ، وجملة أنزل صلة الموصول ، وإليك متعلقان بأنزل ، ومن ربك متعلقان بمحذوف حال (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) الواو استئنافية ، وإن شرطية ، ولم تفعل فعل الشرط ، والفاء رابطة للجواب ، وما نافية ، وجملة بلغت في محل جزم جواب الشرط ، وفي اتحاد الشرط والجواب سرّ بديع ، سوف نبسطه في باب البلاغة ، ورسالته مفعول به (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) الواو استئنافية ، واللّه مبتدأ ، وجملة يعصمك خبره ، ومن الناس متعلقان بيعصمك (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) إن واسمها ، وجملة لا يهدي خبرها ، والقوم مفعول به ، والظالمين صفة.