فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135300 من 466147

الثاني: وذهب قوم إلى أنه يحنث مطلقاً ، وهو مشهور مذهب مالك ، وبه قال سعيد بن جبير ، ومجاهد والزهري وقتادة ، وربيعة وأبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي ، كما نقله عنهم صاحب المغني ، ووجه هذا القول عند القائل به أنه فعل ما حلف لا يفعله عمداً ، فلما كان عامداً للفعل الذي هو سبب الحنث لم يعذر بنسيانه اليمين ، ولا يخفى عدم ظهوره.

الثالث: وذهب قوم إلى الفرق بين الطلاق والعتق وبين غيرهما ، فلا يعذر بالنسيان في الطلاق والعتق ، ويعذر به في غيرهما ، وهذا هو ظاهر مذهب الإمام أحمد ، كما قاله صاحب المغني قال: واختاره الخلال ، وصاحبه ، وهو قول أبي عبيد.

قال مقيده عفا الله عنه: وهذا القول الأخير له وجه من النظر ، لأن في الطلاق والعتق حقاً لله وحقاً للآدمي ، والحالف يمكن أن يكون متعمداً في نفس الأمر ، ويدعي النسيان لأن العمد من القصود الكامنة التي لا تظهر حقيقتها للناس ، فلو عذر بادعاء النسيان لأمكن تأدية ذلك إلى ضياع حقوق الآدميِّين ، والعلم عند الله تعالى.

المسألة الخامسة: إذا حلف لا يفعل أمراً من المعروف كالإصلاح بين الناس ونحوه ، فليس له الامتناع عن ذلك ، والتعلُّل باليمين بل عليه أن يكفر عن يمينه ، ويأتي الذي هو خير لقوله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلُواْ الله عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ الناس} [البقرة: 224] الآية ، أي لا تَجْعَلوا أيمانكم بالله تعالى مانعة لكم من البر ، وصِلَة الرحم إذا حلفتم على تَرْكها ، ونظير الآية قوله تعالى في حلف أبي بكر رضي الله عنه ألا ينفق على مسطح ، لما قال في عائشة رضي الله عنها ما قال: {وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ والسعة أَن يؤتوا أُوْلِي القربى والمساكين والمهاجرين فِي سَبِيلِ الله وَلْيَعْفُواْ وليصفحوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت