فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135299 من 466147

واختلف العلماء في غيره كالحلف بالطلاق والظهار والعتق ، كأن يقول: إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله ، أو أنت علي كظهر أمي إن شاء الله ، أو أنت حرة إن شاء الله ، فذهب بعض العلماء إلى أنه لا يفيد في شيء من ذلك ، لأن هذه ليست أيماناً ، وإنما هي تعليقات للعتق والظهار والطلاق. والاستثناء بالمشيئة إنما ورد به الشرع في اليمين دون التعليق ، وهذا مذهب مالك وأصحابه ، وبه قال الحسن ، والأوزاعي ، وقتادة ، ورجحه ابن العربي وغيره.

وذهب جماعة من العلماء إلى أنه يفيد في ذلك كلِّه ، وبه قال الشافعي. وأبو حنيفة ، وطاوس ، وحماد ، وأبو ثور ، كما نقله عنهم ابن قدامة في المغني ، وفرق قوم بين الظهار وبين العتق والطلاق ، لأن الظهار فيه كفارة فهو يمين تنحل بالاستثناء ، كاليمين بالله والنذر ، ونقله ابن قدامة في المغني عن أبي موسى ، وجزم هو به.

المسالة الرابعة: لو فعل المحلوف عن فعله ناسياً ، ففيه للعلماء ثلاثة مذاهب:

الأول: لا حِنث عليه مطلقاً ، لأنه معذور بالنسيان ، والله تعالى يقول: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ} [الأحزاب: 5] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز لي عن أُمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه"، وهذا الحديث وإن أعله الإمام أحمد ، وابن أبي حاتم ، فإن العلماء تلقوه بالقبول قديماً وحديثاً ، ويشهد له ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة"أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] ، قال الله نعم"ومن حديث ابن عباس: قال الله"قد فعلت"وكون من فعل ناسياً لا يحنث هو قول عطاء ، وعمرو بن دينار ، وابن أبي نجيح ، وإسحاق ، ورواية عن أحمد ، كما قاله صاحب المغني ، ووجه هذا القول ظاهر للأدلة التي ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت