فهرس الكتاب
المسألة الثانية: اعلم أن اليمين لا تنعقد إلا بأسماء الله وصفاته ، فلا يجوز القسم بمخلوق لقوله صلى الله عليه وسلم:"من كان حالفاً فليحلف بالله ، أو ليصمت"، ولا تنعقد يمين بمخلوق كائناً من كان ، كما أنها لا تجوز بإجماع من يعتد به من أهل العلم ، وبالنص الصحيح الصريح في منع الحلف بغير الله ، فقول بعض أهل العلم بانعقاد اليمين به صلى الله عليه وسلم لتوقف إسلام المرء على الإيمان ظاهر البطلان ، والله تعالى أعلم.
المسالة الثالثة: يخرج من عهدة اليمين بواحد من ثلاثة أشياء:
الأول: إبرارها بفعل ما حلف عليه.
الثاني: الكفَّارة ، وهي جائزة قبل الحنث وبعده على التحقيق.
الثالث: الاستثناء بنحو إن شاء الله ، والتحقيق أنه حل لليمين لا بدل من الكفارة ، كما زعمه ابن الماجشون ، ويشترط فيه قصد التلفُّظ به ، والاتصال باليمين ، فلا يقبل الفصل بغير ضروري كالسعال ، والعطاس ، وما ذهب إليه ابن عباس وغيره من جواز تراخي الاستثناء.
فالتحقيق فيه أن المراد به أن العبد يلزمه إذا قال"لأفعلن كذا"أن يقول: إن شاء الله ، كما صرح به تعالى في قوله: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله} [الكهف: 23 - 24] فإن نسي الاستثناء بإن شاء ، وتذكره ولو بعد فصل ، فإنه يقول: إن شاء الله. ليخرج بذلك من عهدة عدم تفويض الأمور إلى الله وتعليقها بمشيئته ، لا من حيث إنه يحل اليمين التي مضت وانعقدت.
ويدل لهذا أنه تعالى قال لأيُّوب: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فاضرب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ} [ص: 44] ، ولو كان تدارك الاستثناء ممكناً لقال له قل: إن شاء الله ، ويدل له أيضاً أنه ولو كان كذلك لما علم انعقاد يمين لإمكان أن يلحقها الاستثناء المتأخر ، واعلم أن الاستثناء بإن شاء الله يفيد في الحلف بالله إجماعاً.