فهرس الكتاب
والثاني الإتيان بالعمل المطابق للآية ، والثالث المداومة على التقوى مع الإحسان إلى الخلق . ثم إنه سبحانه استثنى بعض الصيد من المحللات فقال على سبيل المثال التوكيد القسمي {ليبلونكم الله} أي ليعاملنكم معاملة المختبر {بشيء ٍ} التنوين للتحقير وفيه أنه ليس من الفتن العظام التي تدحض عندها الأقدام كالابتلاء ببذل الأرواح والأموال ، فامتحن الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم بصيد البر كما امتحن أصحاب أيلة بصيد البحر . قال مقاتل بن حيان: ابتلاهم بالصيد وهم محرمون عام الحديبية حتى إن الوحش والطير يغشاهم في رحالهم فيقدرون على أخذها بالأيدي وصيدها بالرماح وما رأوا مثل ذلك قط ، فنهاهم الله عن ذلك ابتلاء . قال الواحدي: الذي تناله أيديهم من الصيد الفراخ والبيض وصغار الوحش ، والذي تناله الرماح الكبار . و"من"في {من الصيد} للبيان أو للتبعيض وهو صيد البر أو صيد الإحرام والمراد به العين لا الحدث بدليل عود الضمير في {تناله} إليه {ليعلم الله} ليظهر معلومة وهو خوف الخائف أو ليعاملكم معاملة من يطلب أن يعلم أو ليعلم أولياء الله ومحل {بالغيب} النصب على الحال أي يخافه حال كونه غائباً عن رؤيته أو عن حضور الناس {فمن اعتدى} فصاد {بعد ذلك} الابتلاء {فله عذاب أليم} في الآخرة وقيل في الدنيا .