فهرس الكتاب
قوله سبحانه {يحكم به ذوا عدل منكم} قال ابن عباس: أي رجلان صالحان فقيهان من أهل دينكم ينظران إلى أشبه الأشياء به من النعم فيحكمان به . وبهذا احتج من نصر قول أبي حنيفة فقال: التقويم هو المحتاج إلى النظر والاجتهاد ، وأما الخلقة والصورة فمشاهد لا يفتقر إلى الاجتهاد . ورد بأن وجه المشابه بين النعم والصيد أيضاً يتوقف على الاجتهاد . عن قبيصة بن جابر أنه ضرب ظبياً في الإحرام فمات فسأل عمر - وكان إلى جانبه عبد الرحمن ابن عوف - فقال له: ما ترى؟ قال: عليه شاة . قال: وأنا أرى ذلك ، فاذهب فأهد شاة . قال قبيصة: فخرجت إلى صاحبي وقلت: إن أمير المؤمنين لم يدر ما يقول حتى سأل غيره . قال: ففاجأني عمر وعلاني بالدرّة وقال: أتقتل في الحرم وتسفه الحكم؟ قال الله تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم} فأنا عمر وهذا عبد الرحمن . قال الشافعي: ما ورد فيه نص فهو متبع كما روي أنه صلى الله عليه وسلم قضى في الضبع بكبش . وكل ما حكم به عدلان من الصحابة أو التابعين أو من أهل عصر آخر من النعم أن مثل الصيد المقتول يتبع حكمهم ولا حاجة إلى تحكيم غيرهم لأن بحثهم أوفى ونظرهم أعلى . وقال مالك يجب التحكيم فيما حكمت به الصحابة وفيما لم تحكم . وهل يجوز أن يكون قاتل الصيد حكماً؟ إن كان القتل عمداً عدواناً فلا لأنه يورث الفسق والحكم موصوف بالعدالة ، وإن كان خطأ أو كان مضطراً إليه فكذلك عند مالك كما في تقويم المتلفات .