فهرس الكتاب
وجوّزه الشافعي لما روي أن بعض الصحابة أوطأ فرسه ظبياً فسأل عمر فقال: احكم فيه . فقال: أنت خير مني وأعلم يا أمير المؤمنين . فقال: إنما أمرتك أن تحكم فيه ولم آمرك أن تزكيني . فقال الرجل: أرى فيه جدياً فقال عمر: فذلك فيه . وأيضاً فإنه حق الله فيجوز أن يكون من عليه أميناً فيه كما أن رب المال أمين في الزكاة . ولو حكم عدلان بأن الله له مثلاً وآخران بأنه لا مثل له فالأخذ بقول الأولين . ولو حكم عدلان بمثل وآخران بمثل آخر فأصح الوجهين أنه يتخير والآخر أنه يأخذ بالأغلظ . قيل في الآية دلالة على أن العمل بالاجتهاد والقياس جائز . وأجيب بأنه لا نزاع في الصور الجزئية كالاجتهاد في القبلة وكالعمل بشهادة الشاهدين وبتقويم المقوّمين في قيم المتلفات وأروش الجنايات ، وكعمل العامي بالفتوى ، وكالعمل بالظن في مصالح الدنيا ، إنما النزاع في إثبات شرع عام في حق جميع المكلفين باق على وجه الدهر والإنصاف أن تجويز الاجتهاد في القبلة وفي تعيين مثل الصيد المقتول أمر كلي أيضاً . وانتصب {هدياً} على أنه حال من {جزاء} عند من وصفه بمثل لأنه حينئذ قريب من المعرفة أو بدل من محل {مثل} عند من أضاف ، أو حال من الضمير في {به} ووصف هدياً ببالغ الكعبة لأن إضافته غير حقيقية تقديره بالغاً الكعبة . والعرب تسمى كل بيت مربع كعبة ولا سيما إذا كان مرتفعاً . ومعنى بلوغه الكعبة أن يذبح في الحرم لأن الذبح والنحر لا يقعان في نفس الكعبة ولا في غاية القرب والتلاصق منها فإن دفع مثل الصيد المقتول إلى الفقراء حياً لم يجز . قال الشافعي: يجب عليه أن يتصدق به في الحرم أيضاً لأن نفس الذبح إيلام ولا قربة فيه وإنما القربة في التصدّق على فقراء الحرم . وقال أبو حنيفة: له أن يتصدق به حيث شاء لأنها لما وصلت إلى الكعبة فقد خرج عن العهدة . قوله {أو كفارة} عطف على قوله {فجزاء} و {طعام مساكين} بيان له . ومن أضاف فللبيان أيضاً